Kyautar Ji da Gani
تحفة الأسماع والأبصار
ولكنك صرت تطلب لهم الزكاة المحصنة من أيدي العمال عليها الذي تعلم أنه ليس بأيديهم إلا هي، ويسوغ لهم ذلك المعلوم تحريمه عليهم، وتعريض غيرك علينا بذلك، وهو نقيض اعتراضك، ولنا في ما نفعله من ذلك وجه صحيح إن شاء الله تعالى من الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة، وقد يجوز للمعطي أن يعطي ما لا يحل للمستعطي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن شئتما أعطيتكما إنه لاحظ فيها لغني، ولا لذي مرة سوي )).
وروى ابن حبان في صحيحه عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار )). وفي حديث آخر رواه عمر بن الخطاب قال: ((إنه دخل على النبي ، فقال: يا رسول الله، أرأيت فلانا يذكر أنك أعطيته دينارين، فقال رسول الله ، لكن فلانا أعطيته ما بين العشرة إلى المائة، فما شكر ، إن أحدهم ليخرج من عندي بحاجته يتأبطها وما هي إلا النار، قال: قلت: يا رسول الله لم تعطهم، قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأتي الله تعالى لي البخل)) رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ولا يعلم في أرض اليمن جميعه مكسبا يحل لبني هاشم أطيب ولا أكثر من باب الحديد في صعدة، وقد صار مستغرقا لهم [ولغيرهم] ولمن شاركهم في استحقاقه من غيرهم وهم اليسير والكف عن المحرمات أولى من التهور فيها، كأنك لم تستغن بما صح أن آل محمد لم يشبعوا من خبز البر ثلاثا متوالية، وأنهم كانت تمر عليهم الليالي والأيام لا توقد في بيوتهم نار[122/أ] ولا بما فعل علي -عليه السلام- مع عقيل حين طلبه صاعا من قمح.
Shafi 515