جائزتُه عليها زوالَ تلقيبِه به (^١)، فزالَ حتى كأنَّه لم يكنْ، وُلِدَ في جمادى الآخرةِ سنةَ خمسَ عشرةَ وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عشرةَ (^٢).
٢٠٣ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاس، ابنُ البدرِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي عبدِ اللهِ، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ.
عمُّ شيخنِا عبدِ اللهِ، وأخيه أبي البركاتِ محمَّدِ ابني محمَّدِ بنِ عبدِ الله، ويُعرف كسلفِه بابنِ فَرحونٍ، سمعَ على أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ "الأنبَاء المبينة" لابن عساكرَ (^٣)، ووُصف في الطبقة بالفقيهِ العالم، العاملِ الفاضلِ، الجليل، ورأيتُ خطَّه في سنةِ تسعين، وأرَّخَ شيخُنا في "إنبائه" (^٤)، وفاتُه في رمضانَ سنةَ اثنتين وتسعين، ووصفَه بقاضي المدينة، وكذا ذكرَه في "الدرر" (^٥). وقد وَلِيَ قضاءَ المدينة بعدَ أخيه المحبِّ أبي عبدِ الله الآتي وهو بمصرَ، وقدِمَ المدينةَ فباشرهُ إلى أنْ ماتَ في ثاني عشر رمضانَ، ودُفن بالبقيع، وكان متبصرًا بالفقه، وله بغيرِه عناية، شديدُ السُّمرةِ، مشهور بكُنيتِه: أبي العبَّاسِ.
(^١) السؤال والدعاء للّه ﷾، ولا يجوز للعبد أن يسأل أو يدعو غير الله، يقول ﷾: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، وقال ﷺ: "إذا سألت فاسأل الله … " الحديث، فالسؤال والدعاء من جنس العبادة، والسائل راغب وراهب، يطلب من المسؤول جلب النفع ودفع الضر بالسؤال والدعاء، ولا يجوز ذلك لغير الله ﷾.
(^٢) انظر: "العقد الثمين " ٣/ ٦٧ - ٦٨.
(^٣) "الأنباء المبينة في فضائل المدينة"، لم أقف عليه، ولا أعلم له وجودًا، والله أعلم.
(^٤) "إنباء الغمر" ٣٧/ ٣.
(^٥) "الدرر الكامنة" ١/ ١٨٤، باختصار.