ويصومُ النَّهار، مِن فتيانِ بني العباس، وأحدُ القَوَمةِ بالمسجد، فكأنَّه هذا، وأحدُ الموضعين في اسمِه غلطٌ، أو حادثةٌ أخرى.
وروى ابنُ عساكرَ في "تاريخه" (^١) - بسنده إلى أبي القاسم ثابتِ بنِ أحمد البغداديِّ- أنَّه رأى رجلًا بالمدينة حين أذَّنَ الصُّبح، يقولُ عند القبرِ الشَّريفِ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فجاءه خادمٌ من خدَمةِ المسجد، فلطَمَه، وذكر حكاية.
ولولا ما يطرقُها من احتمالِ أن لا يكون خصِيًّا -مع بُعده- لكانت أقدمَ ما وقفنا عليه في قِدمهم. وعلى كلِّ حالٍ فلم يكونوا بهذا العدد.
وممَّا وقُفتْ عليهم نُقادة وسندبيس، المحتملُ كونهما من تحبيسِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون، والمباشر لهما الآن: المحبُّ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحَرَّقيُّ (^٢) متلقيًا لذلك عن أبيه، عن جدِّه، عن الشِّهاب السنديوني، المتوفى سنة سبع وتسعين وسبع مئةٍ، كما أُشيرَ إليه فيما تقدَّم.
والنَّاظرُ عليهما الآن ابن الزَّمن (^٣) إمَّا افتياتا: فالنَّظر لشيخِهم أوَّلًا، وهو زائدُ الإجحافِ في صرفِها، ثمُّ رأيتُ ابنَ فرحون قال (^٤): إنَّ النَّاصرَ صلاحَ الدِّينِ يوسفَ بنَ أيوبَ هو الذي ثبَّتَ قاعدةَ الخُدَّام في الحرم النَّبويِّ، وأوقف عليهم الأوقاف، وكتابُ الوقف موجودٌ عندهم إلى يومِه، وكان الموقوفُ عليهم نحوَ
(^١) "تاريخ دمشق"١٠/ ٥٠٠.
(^٢) هو محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد، المحبُّ المخزوميُّ المحَرقيُّ الأصل، القاهريُّ، الشافعيُّ، مولده سنة ٨٤٢ هـ. "الضوء اللامع" ٩/ ٢٠٥.
(^٣) في المخطوط: الزمام، وهو تحريف.
(^٤) "نصيحة المشاور". ص: ٢٩١.