فأسبابُ الفضلِ غيرُ منحصرةٍ فيه، سِيَّما وكلُّ عملٍ في المدينة، كما في "الإحياء" (^١) لحُجِّة الإسلامِ (^٢) بألفٍ، كالصَّلاة (^٣)، بل في "المطلب" (^٤) لابنِ الرِّفعة (^٥): ذهبَ بعضُ العلماء إلى أنَّ الصِّيامَ بالمدينة أفضلُ من الصَّلاة، والصَّلاةَ بمكَّة أفضلُ من الصِّيام، مراعاةً لنزولِ فرضِهما.
وعلى هذا فيما ظهرَ: فكلُّ عبادةٍ شُرعتْ بالمدينة أفضلُ منها بمكَّة، إلى غير ذلك من الاتِّفاق على منعِ دخولِ الدَّجَّالِ، والطَّاعونِ لها، وكونُ الواردِ في منعها من مكةَ أيضًا لا يقاومه (^٦)، وعلى: "مَنْ صبرَ على لأْوَائِها وشِدَّتِها كنتُ له شفيعًا أو
= والمدينة (١١٩٠)، ومسلم في كتاب الحج، باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ٢/ ١٠١٢ (٥٠٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^١) "إحياء علوم الدين" ٣/ ٤٤٤.
(^٢) حجَّةُ الإسلام؛ هو محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الغزالي، فقيه فيلسوفٌ، له: "المستصفى في الأصول"، و"الوسيط" في الفقه، مولده سنة ٤٥٠، ووفاته سنة ٥٠٥ هـ. "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٣٢٢، و"طبقات الشافعية الكبرى" ٦/ ١٩١.
(^٣) وهذا ممَّا لا دليل عليه، إذ الذي صحَّ عن رسول الله ﷺ قوله: "صلاة في مَسجدِي هذا خيرٌ مِنْ ألفِ صلاةٍ في غير مِنَ المساجدِ إلَّا المسجدَ الحرامَ".
(^٤) كتاب في الفقه الشافعي، اختصر فيه "الوسيط"، للغزالي، لم يطبع.
(^٥) نجمُ الدِّين أحمدُ بنُ محمِّد، شافعيُّ زمانه، له "الكفاية شرح التنبيه"، مولده سنة ٦٤٥، ووفاته سنة ٧١٠ هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" ٩/ ٢٦، و"الدرر الكامنة" ١/ ٢٨٤.
(^٦) أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدَّجَّال المدينة (١٨٨٠)، ومسلم في كتاب الحج، باب: صيانة المدينة من دخول الطاعون والدَّجَّال إليها ٢/ ١٠٠٥ (٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.