482

وقال الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام في الأحكام، وفيه يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، وفي ذلك دليل على أنه قد أوجب له ما كان يجب لهارون مع موسى ما خلا النبوة، وهارون صلى الله عليه فقد كان يستحق مقام موسى، كان شريكه في كل أمره، وكان أولى الناس بمقامه، وفي ذلك ما يقول موسى عليه السلام حين سأل ذا الجلال والإكرام فقال: {واجعل لي وزيرا من أهلي(29)هارون أخي(30)اشدد به أزري(31)وأشركه في أمري(32)كي نسبحك كثيرا(33)ونذكرك كثيرا(34)إنك كنت بنا بصيرا(35)} [طه:2935]، فقال سبحانه: {قد أوتيت سؤلك ياموسى} [طه:36]، انتهى.

وهو كذلك متواتر معلوم، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: فيه من الكتب المشهورة عند المخالفين أربعون إسنادا من غير رواية الشيعة وأهل البيت.

وقال الحاكم الحسكاني: هذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول: خرجته بخمسة آلاف إسناد. ورواه في مسند أحمد بعشرة أسانيد، ومسلم من فوق سبع طرق، ورواه البخاري، وعلى الجملة الأمر كما قال الإمام الحجة عبدالله بن حمزة عليه السلام: والخبر مما علم ضرورة، انتهى.

وقال ابن حجر في فتح الباري: واستدل بحديث المنزلة على استحقاق علي رضي الله عنه للخلافة دون غيره من الصحابة. وقال الطيبي: معنى الحديث تتصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه مبهم، بينه بقوله: إلا أنه لا نبي بعدي، فعرف أن الإتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة، بل من جهة ما دونها وهو الخلافة..إلخ.

وقال ابن حجر المكي - في شرح قول صاحب الهمزية:

Shafi 492