214

ولم يزل الإمام الناصر قائما بأمر الله، مثابرا لأعداء الله، وأظهره الله على أقطار اليمن كافة فصدعت فيه أحكام الملة الحنيفية، وامتدت عليه أعلام السلالة المحمدية، واستأصل أرباب الدعوة الملحدة من القرامطة الباطنية، وقد كانوا تحزبوا تحزبا، وارتجت منهم الأرض، فأخذتهم سيوف الإمام الناصر، قتل في وقعة واحدة ثمانية وأربعون رئيسا من دعاتهم، وأما العساكر والأتباع، فلم تنحصر القتلى منهم حتى جرت الدماء جري الأنهار.

قال عبدالله بن عمر الهمداني مؤلف سيرة الإمام وأحد فرسانه: لقد شهدت الحرب، فما رأيت يوما كيوم نغاش أكثر قتلى من أعداء الله القرامطة، ولقد حبست فرسي في موضع كثر فيه القتلى، فلقد سمعت خريرا للدماء كخرير الماء إذا هبط من صعود، فلما وقعت الهزيمة فيهم، أخذوا الجبل عموما من كثرتهم فدخلت الوحوش بينهم فقتلت.

وقال: وجدنا منهم موتى بسلاحهم ليس بهم جرح، وذلك لنصر الله لأهل بيت نبيه، انتهى.

وانهدت بهذه الوقعة دعائم الملحدين، وأبادهم الله من أرض اليمن بعد أن حاولوا هدم الإسلام، ونقض عرى الدين، ودخل الإمام الناصر عدن أبين ومعه من جنود الله ثمانون ألفا فيهم أربعون ألف قائس، وألف وخمسمائة فارس.

وهذه حالة الإمام الناصر عليه السلام في الإرشاد للأمة وبيان ما أنزل الله إلى أن قبضه الله في ثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومدة قيامه بالإمامة ثلاث وعشرون سنة.

أولاده: أبو محمد القاسم المختار، وعلي، ويحيى عقبهم باليمن، وإسماعيل عقبه بحلب وغيرها، والحسن المنتجب أولاده ببغداد، وداود عقبه برام هرمز وغيرها، والرشيد عقبه بدمشق، وإبراهيم عقبه بمصر، ومحمد بحلب، والحسين والمهدي هنالك، ولا شك أن المجددين في المائة الثالثة هم هؤلاء الأئمة، والأثر الأكبر في التجديد للهادي إلى الحق والناصر الأطروش.

Shafi 221