528

Tisciniyya

التسعينية

Editsa

الدكتور محمد بن إبراهيم العجلان

Mai Buga Littafi

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Inda aka buga

الرياض - المملكة العربية السعودية

فَعَلُوهُ فِي الْزُّبُرِ﴾ (١) فقد علم أن الَّذي في الزبر إنما هو الخط المطابق للعلم، فبين الأعيان وبين المصحف (٢) مرتبتان، وهما (٣): اللفظ والخط.
وأما الكلام نفسه فليس بينه وبين الصحيفة مرتبة، بل نفس الكلام يجعل في الكتاب، وإن كان بين الحرف الملفوظ والحرف المكتوب فرق من وجه آخر، إلَّا إذا أريد أن الَّذي في المصحف هو ذكره والخبر عنه مثل قوله: ﴿إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٤).
فالذي في زبر الأولين ليس هو نفس القرآن المنزل على محمد ﷺ فإن هذا القرآن لم ينزل على أحد قبله ﷺ ولكن في زبر الأولين ذكر القرآن وخبره، كما فيها ذكر محمد ﷺ وخبره، كما أن أفعال العباد في الزبر، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ (٥)، فيجب الفرق بين كون هذه الأشياء في الزبر، وبين كون الكلام نفسه في الزبر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ (٧).
فمن قال: إن المداد قديم فقد أخطأ، ومن قال ليس في المصحف كلام الله وإنما فيه المداد الَّذي هو عبارة عن كلام الله فقد أخطأ، بل القرآن

(١) سورة القمر، الآية: ٥٢.
(٢) في الأصل: الصحف. والمثبت من: س، ط.
(٣) في جميع النسخ: وهي. ولعل ما أثبته يستقيم به الكلام.
(٤) سورة الشعراء، الآيات: ١٩٢ - ١٩٦.
في س، ط: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ. . .﴾.
(٥) سورة القمر، الآية: ٥٢.
(٦) سورة الواقعة، الآيتان: ٧٧، ٧٨.
(٧) سورة البينة، الآيتان: ٢، ٣.

2 / 536