Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الثاني - قال مجاهد، وعامر، وعطا ذلك إذا دعوا لاقامتها.
الثالث - في رواية عن ابن عباس، والحسن، وأبي عبدالله (ع) لاقامتها وإثباتها. وهو أعم فائدة.
وقال الطبري: لايجوز إلا إذا دعوا لاقامتها، لان قيل أن يشهدوا لايوصفون بأنهم شهداء. وهذا باطل لانه تعالى قال: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " فسماهما شاهدين قبل إقامة الشهادة.
اللغة: وقوله: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) فالسأم: الملل، سئم يسأم سأما إذا مل من الشئ وضجر منه قال زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لاأبالك ويسأم(1)
والصغير: خلاف الكبير صغر الشئ يصغر صغرا، وصغره تصغيرا واستصغره إستصغارا وتصاغر تصاغرا. وصغر يصغر صغرا وصغارا: إذا رضي بالضيم، لانه رضي باستصغاره.
تصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة. والاصغار حنين الناقة الحفيض والاكبار حنينها الكبير.
والهاء في قوله: " أجله " يحتمل أن تكون عائدة إلى أجل الدين. وهو الاقوى.
والثاني إلى أجل الشاهد. أي الوقت الذي تجوز فيه الشهادة.
وقوله: " ذلكم أقسط عند الله " معناه أعدل والقسط: العدل تقول: أقسط إقساطا، فهو مقسط إذا عدل ومنه قوله: " إن الله يحب المقسطين " والقسط: الحصة تقول أخذ فلان قسطه أي حصته.
وقد تقسطوا الشئ بينهم أي اقتسموه على القسط أي على العدل.
وكل مقدار قسط لانه عدل غيره بالمساواة له.
والقسوط: الجور لانه عدول عن الحق قسط يقسط قسطا، فهو قاسط إذا جاز عن الحق.
وقوله تعالى: " وأما القاسطون فكانوا " لجهنم حطبا "(2) والرجل القسطاء: التي في ساقها أعوجاج لعدوله عن الاستقامة.
---
(1) من معلقته الشهيرة: ديوانه 9.
(2) سورة الجن آية: 15.
Shafi 374