Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وأجاز الزجاج الرفع على ضعف فيه على تقرير: فانا نقاتل في سبيل الله. ولو كان بالتاء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك. والجزم على الجواب، كما قال " فهب لي من لدنك وليا يرثني "(1) بالجزم، والرفع.
ولو كان (نقاتل معه) لحسن الرفع أيضا لعائد الذكر، ولا يجوز أن تقول: الذي مررت زيد، تريد: به.
ودخلت (أن) في قوله: " مالنا ألا نقاتل في سبيل الله "، وأسقطت في قوله: " وما لكم لا تؤمنون بالله "(2) لاحد ثلاثة أشياء: أولها - دخلت (أن) لتدل أن فيه معنى: ما منعنا من أن نقاتل، كما دخلت الباء في خبر هل لما تضمنت معنى ما قال الفرزدق يهجو جريرا، ويذكر أن أباه كان ينكح اتانا(3).
يقول إذا اقلولى عليها وأقرددت
ألاهل أخو عيش لذيذ بدائم(4)
معنى اقولى: علاها، ومعنى أقرددت: ذلت.
وأما سقوطها في الموضع الاخر، فعلى الاصل كأنه قيل: ما لنا غير مقاتلين، كما قال: " فما لهم عن التذكرة معرضين "(5) هذا قول الفراء.
الثاني - أن تكون (أن) زائدة في قول الاخفش، وهو ضعيف، لانه لايجوز الحمل على الزيادة لا لضررورة.
الثالث - على حذف الواو كأنه قال: وما لنا ولان نقاتل، كما قالوا: إياك أن تتكلم بمعنى إياك وأن تتكلم.
قال الرماني: وهذا ليس بالوجه، لانه لا يحكم أحد بالحذف، ولا بالزيادة إلا عند الضرورة قال الشاعر:
فبح بالسرائر في أهلها
وأياك في غيرهم أن تبوحا(6)
فالاية مستغنية عن الواو مثل البيت سواء قال الشاعر: فاياك المحاين أن تحينا
---
(1) سورة مريم آية: 4.
(2) سورة الحديد آية: 8.
(3) في المطبوعة " اناثا " بدل " اتانا ".
(4) ديوان جرير 2: 128. واللسان " قرد " ورواية الديوان " ليس ذو " بدل " هل أخو " ورواية اللسان " تقول " بدل " يقول ".
(5) سورة المدثر آية: 49.
(6) معاني القرآن للفراء 1: 165 تفسير التبيان ج2
Shafi 288