Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وروي عن أبي جعفر (ع) أن العفو: ما فضل عن قوت السنة، فنسخ ذلك بآية الزكاة.
وروي عن أبي عبدالله (ع) أن العفو هاهنا: الوسط.
والعفو مأخوذ من الزيادة ومنه قوله: " حتى عفوا "(1) أي حتى زادوا على ما كانوا عليه من العدد قال الشاعر:
ولكنا نعض السيف منها
باسبق عافيات الشحم كوم(2)
أي زايدات الشحم.
وقال قوم: هو مأخوذ من الترك من قوله: " فمن عفي له من أخيه شئ "(3) أي ترك له، فيكون العفو المتروك غنى عنه، ومن رفع معناه ما الذي ينفقون، وفي الاول كأنه قال: أي شئ ينفقون، فقالوا: العفو. وإنما وحد الكاف في كذلك، وإن كان الخطاب لجماعة، لاحد أمرين: أحدهما - في تقدير كذلك أيها السائل.
والثاني - أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ويدخل فيه الامة، كما قال: " يا أيها النبي اذا طلقتم النساء "(3) وقوله: " لعلكم تتفكرون " أي لكي تتفكروا، وهي لام الغرض. وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى أراد منهم التفكر سواء تفكروا أو لم يتفكروا.
الآية: 220 - 229
قوله تعالى: في الدنيا والاخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح
لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم(220)
آية واحدة.
والاعراب والمعنى: العامل في الضرف من قوله: " في الدنيا والاخرة " يحتمل أمرين:
---
(1) سورة الاعراف آية: 94.
(2) قائله لبيد بن ربيعة، ديوانه: 19 رقم القصيدة: 3 في المطبوعة " يعض السيف منا " وهو خطأ، لان البيت من قصيدة يفتخر في كرمهم: يقول.
(3) سورة البقرة آية: 187.
(4) سورة الطلاق آية: 1.
Shafi 213