687

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa

الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء(1) أي أعلمتنا. وهو قول الزجاج، وغيره من أهل اللغة.

فان قيل: إذا كانوا إنما هدوا للحق من الاختلاف فلم قيل: للاختلاف من الحق؟ قيل: لانه لما كانت العناية بذكر الاختلاف. كان الاولى بالتقديم، ثم تفسيره ب (من).

وقال الفراء هو من المقلوب نحو قول الشاعر:

كانت فريضة ما تقول كما

كان الزناء فريضة الرجم(2)

وإنما الرجم فريضة الزنا.

وكما قال الاخر:

إن سراجا لكريم مفخرة

تحلى به العين إذا ما تجره(3)

وإنما يحلى هو بالعين.

وقال غيره إنما يجوز القلب في الشعر للضرورة. ووجه الكلاخ على ما بيناه واضح.

فان قيل: ما الهدى الذي اختص به من يشاء؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: قال الجبائي: اختص به المكلفين دون غيرهم ممن لا يحتمل التكليف، وهو البيان، والدلالة والثاني - قال: ويجوز أن يكون هداهم على طريق الجنة، ويكون للمؤمنين خاصة.

وقال ابن الاخشاد، والبلخي: يجوز أن يكون المراد بالهداية هاهنا الارشاد إلى الدين، ونصب الدلالة عليه، لانه تعالى لايخص بذلك قوما دون قوم، بل لا يصلح التكليف من دونه.

وقد بين الله تعالى: أن اختلافهم كان بعد أن جاء تهم البينات فعم بذلك جميعهم، فلو أراد الله بقوله " فهدى الله الذين آمنوا " بالبينات، لكان متناقضا - أللهم إلا أن يحمل ذلك على أنه أضاف اليهم الهداية، من حيث كانوا هم المنتفعين بها، والمتبعين لها، فكأنهم كانوا هم المخصوصين بها كما قال: " هدى للمتقين "(4) وقوله تعالى: " إنما تنذر من اتبع الذكر "(5)

---

(1) انظرا: 380 من هذا الكتاب.

(2) انضر 2: 79.

(3) انظر 2: 79.

(4) سورة البقرة آية: 2.

(5) سورة يس آية: 1.

Shafi 195