Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر
من الهدى ولا تحلقوا رء وسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب(196)
آية واحدة بلا خلاف.
المعنى: وروي عن الشعبي: أنه قرأ " والعمرة لله " رفعا، وذهب إلي أنها ليست واجبة، كما قال أهل العراق. وعندنا، وعند الشافعي: أنها واجبة، كوجوب الحج. والقراء كلهم على النصب، والعمرة عطفا على قوله " وأتموا الحج " وتقديره، وأتموا العمرة لله. وأمر الله تعالى جميع من توجه إليه وجوب الحج أن يتم الحج والعمرة. وقيل في إتمام الحج والعمرة أقوال:
أحدها - أنه يجب أن يبلغ آخر أعمالها بعد الدخول فيهما وهو قول مجاهد، وأبي العباس المبرد، وأبي علي الجبائي.
والثاني - قال سعيد بن جبير، وعطا، والسدي: إن معناه إقامتهما إلى آخر ما فيهما، لانهما واجبان.
الثالث - قال طاووس: أتمامهما إفرادهما.
الرابع - قال قتادة: الاعتمار في غير أشهر الحج.
وأصح الاقوال الاول.
والحج هو القصد إلى البيت الحرام، لاداء مناسك مخصوصة بها في أوقات مخصوصة. ومناسك الحج تشتمل على المفروض، والمسمون. والمفروض يشتمل على الركن، وغير الركن، فأركان الحج أولا: النية، والاحرام، والوقوف بعرفة، والوقوف بالمشعر، وطواف الزيارة، والسعي بين الصفا والمروة.
والفرائض التي ليست بأركان: التلبية، وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف له.
والمسنوات: الجهر بالتلبية واستلام الاركان، وأيام منى، ورمى الجمار، والحلق أو التقصير، والاضحية إن كان مفردا. وإن كان متمتعا فالهدي واجب عليه، وإلا فالصوم الذي هو بدل عنه، وتفصيل ذلك ذكرناه في النهاية، والمبسوط، والجمل والعقود، لا نطول بذكره.
Shafi 153