Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
المعنى: وفي قوله: " ولكل وجهة هو موليها " أقوال:
أحدهما - قال مجاهد، والربيع، وابن زيد، وابن عباس، والسدي: أن لكل أهل ملة من اليهود والنصارى.
الثاني - قال الحسن: إن لكل نبي وجهة واحدة: وهي الاسلام وان اختلف الاحكام كما قال: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " اي في شرائع الانبياء.
الثالث - قال قتادة: هو صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة.
الرابع - ان لكل قوم من المسلمين وجهة، من كان منهم وراء الكعبة وقدامها أو عن يمينها أو عن شمالها، وهو الذي اختاره الجبائي.
والوجهة قيل فيه قولان: احدهما - انه قبلة. ذهب اليه مجاهد، وابن زيد. الثاني قال الحسن: هو ما شرعه الله لهم من اسلام. وفي (جهة) ثلاث لغات: وجهة، وجهة، ووجه. وإنما أتم لانه اسم لم يجئ على الفعل.
ومن قال: جهة.
قال المبرد: جاء به على قولهم وجهني، ووجهته. ومعنى " موليها " مستقبلها - في قول مجاهد وغيره.
كأنه قال: مول إليها، لان ولى اليه نقيض ولى عنه. كقولك: انصرف اليه: وانصرف عنه.
وقوله " هو " عائد - على قول اكثر المفسرين - إلى كل.
وقال قوم يعود على اسم الله حكاهما الزجاج.
و" الخيرات " هي الطاعات لله - على قول ابن زيد وغيره -
وقوله: " يأت بكم الله جميعا " يعني يوم القيامة - من حيث ما متم من بلاد الله - وهو قول السدي، والربيع وقد روي " ولكل وجهة " مضاف غير منون - وذلك لا يجوز، لانه يكون الكلام ناقصا، لامعنى له ولا فائدة فيه.
وقوله: " استبقوا " يحتمل معنيين: احدهما - بادروا إلى ما أمرتم به مبادرة من يطلب السبق اليه. الثاني - قال الربيع: سارعوا إلى الخيرات. وهو الاولى، لانه أعم.
Shafi 23