Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وقال ابوحاتم: قلت للاصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟ فقال: لانه من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، ولان كل من حج البيت كانوا يسمونه حنيفا وكانوا اذا أرادوا الحج قالوا: هلم نتحنف.
وقال صاحب العين: الحنف ميل في صدر القدم. يقال رجل حنف، وسمي الاحنف لحنف كان به.
وقالت حاضنته وهي ترقصه:
والله لولا حنف برجله
ما كان في صبيانكم كمثله(1)
والحنيف: المسلم الذي يستقبل قبلة البيت الحرام على ملة ابراهيم " وكان حنيفا مسلما "
وقال بعضهم: الحنيف كل من أسلم في أمر الله، ولم يلتو في شئ والجمع الحنفاء.
قال بعضهم: قيل حنيف، لانه تحنف عن الاديان كلها: أي مال إلى الحق.
وفي الحديث أحب الاديان إلى الله الحنفية السمحة، وهي ملة ابراهيم لا حرج فيها، ولا ضيق.
وأصل الباب الحنف، وهو الميل.
ونصب " ملة ابراهيم " يحتمل اربعة اوجه، احدها - ان كونوا هودا أو نصارى.
قد تضمن معنى اتبعوا اليهودية والنصرانية، فعطف به على المعنى.
والثاني - على الحال كأنه(2) قال بل نتبع ملة ابراهيم.
فالاول عطف والثاني (حذف).
والثالث - على معنى بل أهل ملة ابراهيم، فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه كقوله تعالى " واسأل القرية ".
والرابع - على الاغراء.
---
(1) اللسان (حنف) وروايته (في فتيانكم من مثله).
(2) في المخطوطة بياض. وفى المطبوعة هكذا: (الحال قال.).
Shafi 479