Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
قوله تعالى: يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
وأني فضلتكم على العالمين(122)
آية واحدة.
هذا خطاب من الله لبني اسرائيل الذين كانوافي عهد رسول الله " ص " امرهم الله ان يذكروا نعمته التي انعم بها عليهم.
اللغة: والنعمة: النفع يستحق به الشكر. والانعام والاحسان والافضال نظائر.
ونقيض النعمة: النقمة: وهو الضرر المستحق.
المعنى: ومعنى قوله: " واني فضلتكم على العالمين " يعني عالمي زمانهم. وتفضيله اياهم بان جعل فيهم النبوة والحكم وهذه الآية قد تقدم ذكر مثلها في رأس نيف واربعين.
وقيل في سبب تكريرها ثلاثة اقوال: احدها - ان نعم الله لما كانت الاصل الذى به يجب شكره، وعبادته ذكر بها، ليقبلوا إلى طاعته واتباع امره، وليكون مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزمهم لربهم التظاهر بالنعم عليهم.
والثاني - انه لما ذكر الكتاب وعنى به التوراة، وكان فيه الدلالة على شأن عيسى ومحمد " ص " في النبوة والبشارة المتقدمة، ذكرهم عزوجل بما انعم عليهم من ذلك، وفضلهم كما جاء " فبأى آلاء ربكما تكذبان "(1) بعد نعم ذكرهم بها، ثم عدد نعما اخر، وقال فيها " فبأى آلاء ربكما تكذبان(2) اى فبأى هذه تكذبان وكل تقريع جاء، فانما هو موصول بتذكير نعمه غير الاول. والثالث غير الثاني. وهكذا إلى آخر السورة.
وكذلك الوعيد - في سورة المرسلات - بقوله: " ويل يومئذ للمكذبين "(3) انما هو بعد الدلالة على اعمال يعظم التكذيب بما تدعو اليه الادلة.
---
(1 و2) سورة الرحمان من آية 13 إلى 77.
(3) سورة الطور آية 11، وسورة المرسلات من آية 15 إلى 49، وسورة المطففين آية 10.
Shafi 442