Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وقوله: " حتى يأتي الله بأمره " قال ابوعلي: " بامره " لكم يعاقبهم او يعافيهم هو على ذلك، ثم اتى بامره فقال: " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله "(1)
وقوله: " ان الله على كل شئ قدير " قيل فيه ثلاثة اقوال: قال ابوعلي: انه قدير على عقابهم اذ هو " على كل شئ قدير ".
وقال الزجاج: قدير على ان يدعو إلى دينه بما احب مما هو الاليق بانجائكم اي فيأمر بالصفح تارة وبالعقاب اخرى على حسب المصلحة.
والثالث - انه لما امر بالامهال، والتأخير في قوله: " فاعفوا واصفحوا " كأن فيه تعلق النفس بالعافية في ذلك، فقال امهلوهم فانهم لا يعجزون الله، ولا يفوتونه، اذ هو " على كل شئ قدير ". وانما امرهم بالصفح، والعفو وان كانوا مضطهدين مقهورين مقموعين، من حيث ان كثيرا من المسلمين كانوا عزيزين في عشائرهم، وأقوامهم يقدرون على الانتصار والانتقام من الكفار، فامرهم الله تعالى بان يعفوا وإن قدروا حتى يأتي الله بامره.
---
(1) سورة التوبة: آية 30.
Shafi 406