Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
اي ما كنتم مؤمنين - نفيا - والاول اجود.
ومعنى ايمانهم : تصديقهم الذي زعموا انهم مصدقون، من كتاب الله اذا قيل لهم آمنوا بما انزل الله قالوا: نؤمن بما أنزل علينا.
وقوله: " ان كنتم مؤمنين " أي ان كنتم مصدقين كما زعمتم، فأخبر ان تصديقهم بالتوراة، انه كان يأمرهم بذلك، فبئس الامر يأمرهم به. وانما ذلك نفي عن التوراة ان يكون يأمر بشئ بما يكرهه الله من افعالهم، واعلاما منه ان الذي تأمرهم به اهواؤهم، وتحمل عليه عداوتهم.
وهذا كما يقول الرجل: بئس الرجل انا إن رضيت بفعلك، او ساعدتك عليه.
والمعنى وأشربوا في قلوبهم حب العجل بكفرهم، اي لالفهم الكفر وثبوتهم فيه، والكفر يدعو بعضه إلى بعض، ويحسن بعضه بعضا.
وليس المعنى في قوله: " واشربوا " ان غيرهم فعل ذلك بهم، بل هم الفاعلون له، كما يقول القائل: أنسيت ذلك من النسيان(3) ليس يريد إلا انك فعلت.
وقولهم: لقد أوتى فلان علما جما - وان كان هو المكتسب له، وإن الجنس الذين قالوا: سمعنا وعصينا غير الذين رفع عليهم الطور بأعيانهم، لكنهم كانوا على منهاجهم، وسبيلهم. فأما أولئك باعيانهم، فانهم آمنوا: إما طوعا، واما كرها. والمعنى في (الباء) المتصلة بالكفر: أنهم كفروا بالله بما اشربوا من محبة العجل. وليس المعنى انهم في ذلك اشربوا حب العجل جزاء على كفرهم، لان محبة العجل كفر قبيح. والله لايفعل الكفر في العبد، لا إبتداء، ولا مجازاة.
---
(1) في المطبوعة والمخطوطة " الست من الشنئان " وهو غلط.
Shafi 353