Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
اغلف وغلف مثل احمر وحمر فكأنهم قالوا: قلوبنا أوعية فلم لا تعي ما تأتينا به قالوا كما " قالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه وفي اذانا وقرو من بيننا وبينك حجاب " أي لا تفقه لانها في حجاب.
ومنه يقال للرجل الذي لم يختن اغلف والمرأة غلفاء ويقال للسيف اذا كان في غلاف اغلف وقوس غلفاء: وجمعها غلف وكذلك كل لغة على وزن افعل للذكر والانثى فعلاء يجمع على فعل مضمومة الاول ساكنة الثاني نحو احمر وحمر واصفر وصفر فيكون ذلك جمعا للتذكير والتأنيث ولا يجوز ثقيل عين الفعل إلا في ضرورة الشعر.
قال طرفه:
ايها الفتيان في مجلسنا
جردوا منها ورادا وشقر(1)
فحرك لضرورة الشعر.
ومن قرأ " غلف " مثقلا قال: هو جمع غلاف مثل مثال ومثل وحمار وحمر. فيكون معناه إن قلوبنا اوعية للعلم فما بالها لا تفهم، وهي اوعية للعلم. ويجوز ان يكون التسكين عين التثقيل(2) مثل رسل ورسل.
وقال عكرمة غلف: أي عليها طابع.
والمعنى عندنا ان الله اخبر ان هؤلاء الكفار ادعوا ان قلوبهم ممنوعة من القبول وذهبوا إلى ان الله منعهم من ذلك، فقال الله ردا عليهم " بل لعنهم الله بكفرهم " أي انهم لما كفروا فالفوا كفرهم واشتد اعجابهم به ومحبتهم اياه، منعهم الله، من الالطاف والفوائد - ما يؤيته المؤمنين ثوابا على ايمانهم وترغيبا لهم في طاعتهم، وزجر الكافرين عن كفرهم، لان من سوى بين المطيع والعاصي له، فقد اساء اليها.
وفي الآية رد على المجبرة ايضا، لانهم قالوا: مثل ما يقول اليهود من أن على قلوبهم ما يمنع من الايمان ويحول بينهم وبينه، وكذبهم الله تعالى في ذلك بأن لعنهم وذمهم. فدل على أنهم كانوا مخطئين، كما هم مخطئون.
وقال ابوعلي الفارسي: ما يدرك به المعلومات من الحواس وغيرها، اذ اذكر بانه لا يعلم وصف بان عليه مانعا كقوله تعالى: " افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها "(3). فان الفعل لما كان مانعا من الدخول إلى المقفل عليه شبه القلوب به.
---
(1) ديوانه اشعار الستة الجاهليين. جردوا قدموا للفارة. وتجرد الفرس تقدم الحلبة فخرج منها. وراد جمع ورد " فتح فسكون " وهو من الخيل بين الكميت والاشفر.
(2) هذه عبارة المخطوطة وفي المطبوعة سقط.
(3) سورة محمد آية 24.
Shafi 339