Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
يفهمون ان ما ذكرناه من السراء، والضراء، والشدة والرخاء على ما وصفناه.
قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة)
فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا(79))
آية بلاخلاف.
المعنى: قال الزجاج: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله. والمراد به الامة.
كما قال (ياأيها النبي إذا طلقتم النساء)(1) فان المراد به الامة.
وقال قوم: المخاطب به الانسان، كأنه قال: ما أصابك أيها الانسان - في قول قتادة، والجبائي -.
وقيل في معنى الحسنة والسيئة ههنا قولان: أحدهما - قال ابن عباس، والحسن: الحسنة ما أصابه يوم بدر من الظفر، والغنيمة. والسيئة ما أصابه يوم أحد من كسر رباعيته صلى الله عليه وآله، والهزيمة.
وقال الجبائي: معناهما النعمة، والمصيبة. ويدخل في النعمة نعمة الدنيا، والدين. وفي المصيبة مصائب الدنيا، والدين إلا أن أحدهما من عمل العبد للطاعة، وماجر إليه ذلك العمل.
والآخر - من عمل العبد للمعصية وما جر إليه عمله لها.
وهذا يوافق الاول الذي حكيناه عمن تقدم.
والثاني - ان الحسنة، والسيئة: الطاعة، والمعصية - ذكره أبوالعالية، وأبوالقاسم - ويكون المعنى ان الحسنة التي هي الطاعة باقدار الله، وترغيبه فيها، ولطفه لها.
والسيئة بخذلانه على وجه العقوبة له على المعاصي المقدمة.
وسماه سيئة كما قال: " وجزاء سيئة سيئة مثلها "(2) والتقدير ما أصابك من ثواب حسنة
---
(1) - سورة الطلاق: آية / 1.
(2) - سورة الشورى: آية 40.
Shafi 263