Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
غير أنه بعرف الاستعمال سقط عنه اسم مجاز، كما سقط في قولهم: هذا شعر امرئ القيس وان كان المراد انه حكاية عنه، فاماقوله: " واسأل القرية " مجار لامحالة، لانه لابد فيه من تقدير أهلها، وقوله: " خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة " يعني من النفاس والحيض ومن جميع الاقذار، والادناس.
اللغة: والطهارة نقيض النجاسة. والنجاسة في الاصل هي ماكان نتنا نحو الجيف، وغيرها، وشبه بذلك نجاسة الحكم تبعا للشريعة كما يقال في الخمر: إنها نجسة.
وقوله: " ويدخلهم ظلا ظليلا " فالظل أصله الستر من الشمس قال رؤبة: كل موضع يكون فيه الشمس، فتزول عنه، فهو ظل وفئ. وماسوى ذلك فظل، لايقال فيه فئ.
والظل: الليل، لانه كالستر من الشمس.
والظلة: السترة، وظل يفعل كذا: إذا فعله نهارا، لانه في الوقت الذي يكون للشمس ظل.
والاظلال الدنو، لان الشئ بدنوه، كأنه قد ألقى عليك ظله.
والاظل: باطن منسم البعير، لان المنسم يستره.
والظليل: هوالكنين، لانه لاشمس فيه ولاسموم.
قال الحسن: ربما كان ظل ليس بظليل، لانه يدخله الحر والسموم، فلذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل. ومنه قوله: " وظل ممدود "(1) لانه ليس كل ظل ممدودا.
وروي أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، لايقطعها وهي شجرة الخلد.
وقيل: إنما قال " ظلا ظليلا " فرقا بينه وبين " ظل ذي ثلاث شعب لاظليل ولايغني من اللهب "(2) وقيل يدخلهم ظلا ظليلا في الموقف حيث لاظل إلاظل عرشه.
---
(1) سورة الواقعة: آية 31.
(2) سورة المرسلات آية 31 - 32.
Shafi 232