Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
وقال الجبائي، والبلخي: الآية في كل من كان بهذه الصفة، وإنما ذكروا بالكفر لكتمانهم نعمة الله عليهم. والآمر بالبخل يتناوله الوعيد، كما أن من فعل البخل يتناوله الوعيد.
وقيل: معنى " يكتمون ما آتاهم الله من فضله " يجحدون اليسار والثروة اعتذارا في البخل، وقوله: " وأعتدنا " قدفسرناه فيما مضى وهو أن معناه أعددناه، وجعلناه ثابتا لهم " وللكافرين " يعني الجاحدين ما أنعم الله عليهم " عذابا مهينا " أي يهينهم ويذلهم.
قوله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون)
بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا(38))
آية بلاخلاف.
الاعراب: قوله: " والذين " عطف على " الذين " في الآية الاولى. واعرابه يحتمل ما قلناه في الآية الاولى سواء.
وقال الزجاج وغيره: المعني بهذه الآية المنافقون.
وقال مجاهد: المعني بها اليهود، والاول أقوى وأظهر، لان الرياء ضرب من النفاق وواو العطف يقوي ذلك، لانه لو أراد الموصوفين في الآية الاولى لقال: " الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس "، مع أنه قد ورد عطف الصفات بالواو لموصوف واحد على ما بيناه فيما مضى، غير أن الاجود ما قلناه.
المعنى واللغة: فذم الله تعالى بهذه الآية من ينفق ماله رئاء الناس دون أن ينفقه لوجهه وطلب رضاه، ولايؤمن بالله أي لايصدق به، " ولاباليوم الآخر " الذي فيه الثواب والعقاب.
ثم قال: " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا " معناه من قبل من الشيطان، وأطاعه فيما يدعوه إليه فبئس القرين قرينه. والقرين أصله تفسير التبيان ج3
Shafi 196