1272

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa

تفسير التبيان ج3

الثاني - قال الحسن: بغير استحقاق من طريق الاعواض.

وكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور: " ولاعلى أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم.. " إلى قوله: " جميعا أو أشتاتا "(1) والاول أقوى، لان ما أكل على وجه مكارم الاخلاق فليس هو أكل بالباطل.

وقيل: معناه التخاون، ولذلك قال: " بينكم ".

وقوله: " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " فيه دلالة على بطلان قول من حرم المكاسب، لانه تعالى حرم أكل الاموال بالباطل، وأحله بالتجارة على طريق المكاسب.

ومثل قوله: " وأحل الله البيع وحرم الربا "(2) وقيل في معنى التراضي بالتجارة قولان: أحدهما - إمضاء البيع بالتفرق، أو بالتخاير بعد العقد في قول شريح، وابن سيرين، والشعبي، لقوله صلى الله عليه وآله: البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو يكون بيع خيار.

وربما قالوا: أويقول أحدهما للآخر اختر، وهو مذهبنا.

الثاني - إمضاء البيع بالعقد - على قول مالك بن أنس، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، - ومحمد - بعلة رده إلى عقد النكاح، ولاخلاف أنه لاخيار فيه بعد الافتراق، وقيل: معناه إذا تغابنوا فيه مع التراضي فانه جائز.

وقوله: " ولا تقتلوا أنفسكم " قيل فيه: ثلاثة أقوال: أحدها - قال عطاء، والسدي، وأبوعلي الجبائي، والزجاج: لايقتل بعضهم بعضا من حيث كانوا أهل دين واحد، فهم كالنفس الواحدة، كما يقول القائل: قتلنا ورب الكعبة، ومعناه قتل بعضنا، لانه صار كالقتل لهم، ومثله قوله: " فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم "(3).

الثاني - قال البلخي: فيه نهي عن قتل نفسه في حال غضب، أو زجر،

---

(1) سورة النور: آية 61.

(2) سورة البقرة: آية 275.

(3) سورة النور: آية 61.

Shafi 178