1147

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa

تفسير التبيان ج3

والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لاتكون نعمة إلا إذا كانت حسنة، لانه يستحق بها الشكر ولايستحق الشكر بالقبيح. والمنفعة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة مثل ان يغصب مالاينتفع به - وإن كان قبيحا -

وقوله: (لم يمسسهم سوء) موضعه نصب على الحال. وتقديره: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين. والعامل فيه (فانقلبوا) والمعني بالآية الذين أمرهم الله تعالى بتتبع المشركين إلى حمراء الاسد، فلما بلغوا إليها وكان المشركون أسرعوافي المضي إلى مكة رجع المسلمون من هناك من غير أن يمسهم قتل ولاجراح غانمين سالمين، وقد امتثلوا ما أمرهم الله تعالى به. واتبعوا رضوانه (والله ذو فضل عظيم) أي ذو إحسان عظيم على عباده ديني ودنيوي.

قوله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء ه فلا تخافوهم)

وخافون إن كنتم مؤمنين(175))

آية.

معنى الآية انما ذلك التخويف الذي كان من نعيم بن مسعود من فعل الشيطان، وباغوائه، وتسويله. يخوف أولياء ه المؤمنين.

قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يخوف المؤمنين بالكافرين.

وقال الزجاج، وأبوعلي الفارسي، وغيرهما من أهل العربية: إن تقديره يخوفكم أولياء ه. أي من أوليائه بدلالة قوله: (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) أي إن كنتم مصدقين بالله فقد أعلمتكم أني انصركم عليهم، فقد سقط عنكم الخوف.

ومثله قوله: (لينذر باسا شديدا من لدنه)(1) ومعناه لينذركم بأسا والتقدير لينذركم ببأس شديد، فلما حذف الجار نصبه.

وقيل: إن (يخوف) يتعدى إلى مفعولين، لانك تقول: خفت زيدا وخوفت زيدا عمرا. ويكون في الآية حذف أحد المفعولين، كماقلناه في

---

(1) سورة الكهف: آية 2.

Shafi 53