Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وحذف يقول لدلالة الكلام عليه. ومعناه في قول الحسن: علماء فقهاء.
وقالو سعيد بن جبير: حكماء أتقياء.
وقال ابن أبي رزين: حكماء علماء.
وقال الزجاج: معناه معلمي الناس.
وقال غيره: مدبري أمر الناس في الولاية بالاصلاح.
اللغة: وفي أصل رباني قولان: أحدهما - الربان وهو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له وإصلاحه إياه، يقال رب أمره يربه ربابة، وهو ربان: إذا دبره، وأصلحه، ونظيره نعس ينعس، فهو نعسان. وأكثر ما يجئ فعلان من فعل يفعل، نحو عطش يعطش، فهو عطشان فيكون العالم ربانيا، لانه بالعلم يدبر الامر ويصلحه الثاني - إنه مضاف إلى علم الرب تعالى، وهو على الدين الذي أمر به إلا أنه غير في الاضافة، ليدل على هذا المعنى، كما قيل: بحراني، وكما قيل للعظيم الرقبة: رقباني، وللعظيم اللحية: لحياني.
وكما قيل لصاحب القصب: قصباني، فكذلك صاحب علم الدين الذي أمر به الرب رباني.
الحجة، والمعنى: ومن قرأ بالتخفيف أراد بما كنتم تعلمونه أنتم. ومن قرأ بالتشديد أراد تعلمونه، لسواكم.
وقوله: " وبما كنتم تدرسون " يقوي قراء ة من قرأبا بالتخفيف. والتشديد أكثر فائدة، لانه يفيد أنهم علماء، وأنهم يعلمون غيرهم. والتخفيف لايفيد أكثر من كونهم عالمين. وإنما دخلت الباء في قوله: " بما كنتم تعلمون " لاحد ثلاثة أشياء: أحدها - كونوا معلمي الناس بعلمكم، كما تقول: انفعوهم بما لكم. الثاني - كونوا ممن يستحق أن يطلق عليه صفة عالم بعلمه على جهة المدح له باخلاصه مما يحبطه.
Shafi 510