ويعلمهم أمور دينهم، وكان هذا الإرسال مراعاة لتقاليد لها قداستها لا يُمكن الخروج عليها؛ لأن الصلاة كانت آنذاك ذات مكانة كبيرة في حس المسلمين ولا يُمكن التهاون في شأنها، ولا يتمكن محمد علي من كسر هذا الأمر في ذلك الحين.
ولكن الأئمة والمرشدين الدينيين أنفسهم كانوا جهلة ومنهزمين معنويًا وفكريًا فعادوا أئمة للتغريب ودعاة للتبعية، وكان من أشهرهم "رفاعة رافع الطهطاوي" (^١) الذي يعده العلمانيون والحداثيون طليعتهم.
عاد داعية إلى تحرير المرأة أي إلى السفور والاختلاط، وإلى الرقص، وإلى تقليد الغرب في أنماط حياته، قام بذلك رغم أن المجتمع آنذاك لا يتقبل ذلك، ولكن كان من ورائه محمد علي ونظامه المنشآن على عين أوروبا.
وقد قام محمد علي وأبناؤه من بعده، وتلامذة المدارس الغربية بدور كبير في جعل محور جديد للحياة مع المحور السابق الذي كانت عليه الأمة "محور الإسلام" وأسسوا قواعد النفوذ الفرنسي خاصة والغربيّ عامة، وفتحوا باب التغريب على مصاريعه، ولكن أمام الرياح الفرنسية خاصة، ثم جاء الدور البريطانيّ (^٢) بعد ذلك.
لقد كان "الطهطاوي" أحد الأمثلة بل أظهر الأمثلة للتبعية والمدافعة عن مواقف وأفكار أسياده، وما سجله في كتبه أكبر دليل على محاولات