The Sunnah and Its Status - Noor Qarout
السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت
Mai Buga Littafi
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
Nau'ikan
المبحث السابع: أسباب عدم الاحتجاج ببعض السنن
أستهل هذا المبحث بقول للإمام ابن تيمية: " ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا يتعمد مخالفة رسول الله ﷺ في شيء من سننه دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون على وجوب إتباع الرسول ﷺ وعلم أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ " (١) .
فلو وجد لأحدهم قول مخالف لسنة صحيحة فلا بد له من سبب قوي كضعف في رجال السند، أو اختلاف في عدالة الرواة، أو غير ذلك مما يسوغ عد الأخذ بالحديث والعدول عنه إلى غيره (٢) .
وينبغي لطالب العلم أن يرفع الملام عن الأئمة الأعلام إن وجد لأحدهم فتوى تخالف سنة رسول الله ﷺ، ولقد ذكر العلماء أسبابًا عديدة تجعل الأئمة معذورين مأجورين، وملخصها هذان السببان:
الأول: زيادة بعضهم على بعض في كثرة العلم:
فالخلفاء الراشدون والصحابة ﵃ كانوا أعلم الأمة وأفقهها، وأتقاها وأفضلها، ومع ذلك لم يحيطوا بجميع أحاديث رسول الله ﷺ (٣)، فمن بعدهم أنقص (٤) .
وقد ينظر العالم في الحديث فيراه ضعيفًا لرجل متهم في إسناده ويخفى عليه طريق أخرى للحديث صحيحة يعلمها إمام غيره.
_________
(١) رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص ٣.
(٢) المنبجي/ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: ١/٥٥.
(٣) وقعت قصص ثابتة معروفة مثل قصة استئذان أبي موسى الأشعري على عمر ﵁ ثلاثًا ثم رجوعه، وقصة التيمم لعمار بن ياسر ﵄. انظر: رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني: ص ١١٤.
(٤) ابن تيمية/ رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص ١١٤.
1 / 30