The Story of Civilization

Will Durant d. 1402 AH
112

The Story of Civilization

قصة الحضارة

Mai Buga Littafi

دار الجيل

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Nau'ikan

بقاصرة على الإنسان وحده، بل إن لكل شئ روحًا، والعالم الخارجي ليس مواتًا ولا خلوًا من الإحساس، لكنه كائن حي دافق الحياة. ولو لم يكن الأمر كذلك- هكذا ظن الفلاسفة القدامى- لكان العالم مليئًا بالأحداث التي يستحيل تعليلها، مثل حركة الشمس، أو البرق الذي يصعق الأحياء، أو تهامس الشجر، وهكذا تصور الناس الأشياء والحوادث مشخصة قبل أن يتصوروها جوامد أو مجردة؛ وبعبارة أخرى سبقت الديانة الفلسفة؛ وهذه الروحانية في النظر إلى الأشياء هي ما في الدين من شعر، وما في الشعر من دين؛ وقد نشاهدها في أبسط صورها، في عيني الكلب الدهِشتَين إذ يرقب بهما ورقة حملته الريح أمامه، فربما ظن إزاءها أنلها روحا تحركها من باطنها، وهذا الشعور نفسه هو الذي تصادفه في أعلى درجاته عند الشاعر فيما ينظم من قصيد؛ ففي رأي الإنسان البدائي- وفي رأي الشعراء في كل العصور- أن الجبال والأنهار والصخور والأشجار والنجوم والشمس والقمر والسماء، كلها أشياء مقدسة لأنها العلامات الخارجية المرئية للنفوس الباطنية الخفية؛ وكذلك الحال مع اليونان الأقدمين إذ جعلوا السماء هي الإله "أورانوس"، والقمر هو الإله "سلين"، والأرض هي الإلهة "جى"، والبحر هو الإله "بوزيدن"، وأما الإله "بان" ففي كل أرجاء الغابات في وقت واحد؛ والغابات في رأي الجرمان الأقدمين كانت في أول أمرها عامرة بالجن والشياطين والسحرة والمَرَدة والأقزام وعرائس الجن وإنك لتلمس هذه الكائنات الجنية مبثوثة في موسيقى "فاجنر" وفي مسرحيات "إبسِن"الشعرية؛ والفلاح الساذج في إيرلندة لا يزال يؤمن بوجود الجنيات، ويستحيل أن يُعترف بشاعر أو كاتب مسرحي على أنه من رجال النهضة الأدبية هناك إلا إذا أدخل الجنيات في أدبه، وإن في هذه النظرة الروحانية لحكمةً وجمالًا، فمن الخير الذي يشرح الصدور أن تعامل الأشياء معاملتك للأحياء؛

1 / 101