وأمرهن بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله ليعشن في طهارة دائمة، وعفة نقية تتلاءم مع بيت النبوة يقول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ١.
إن بيت النبوة هو موطن نزول الوحي، وعلى أمهات المؤمنين أن يعرفن ذلك، ويتأهلن له، وليذكرن ما ينزل الوحي به في بيوتهن من قرآن، أو من سنة، ليأخذ من يأتي بعدهم منهن.
ثالثًا: لقد جاء الإسلام بنظم كاملة تحتاج إليها النسوة في حياتهن العامة، والخاصة، ولا بد لهذه النظم أن تعرف، وتهضم، لتنتقل إلى الأجيال القادمة واضحة بينة، ولقد قامت أمهات المؤمنين بتبليغ الإسلام بصورة حسنة، وبخاصة لأخواتهن المؤمنات، وإذا تأملنا في مرويات أمهات المؤمنين، والفتاوى التي نقلنها إلى غيرهن، لعلمنا ضرورة تعدد زوجات النبي ﷺ لتيمكن من تحمل هذه المسئولية التي كلفوا بها في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ٢.
لقد كان الصحابة، والتابعون يقصدون أمهات المؤمنين لأخذ حديث، أو تصحيح آية، أو معرفة حكم شرعي عرفنه من رسول الله ﷺ، وكان البعض يقصد أزواج النبي ﷺ لمعرفتهن أحواله ﷺ وعبادته، ومعيشته كهؤلاء النفر الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها.
فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال أحدهم: أما أنا فإنني أصلي الليل أبدًا.