The Hereafter - Muhammad Hassan
الدار الآخرة - محمد حسان
Nau'ikan
توحيد الله تعالى وتحقيق الإيمان
ولا أجد لك سبيلًا للنجاة أكرم وأشرف وأَجَلَّ وأعظم وأطيب من أن توحد الله جل وعلا، وأن تصحح إيمانك به ﷿، ألم يقل لك المصطفى بأنه لا يقرأ كلمة (كافر) بين عيني الدجال إلا مؤمن وحد الكبير المتعال؟! واعلم بأن الإيمان ليس كلمة يرددها لسانك فحسب، بل الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان -يعني: بالقلب- وعمل بالجوارح والأركان.
ولابد أن تعلم أن له أركانًا ألا وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
قال الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فمن قال خيرًا وعمل خيرًا قبل منه، ومن قال خيرًا وعمل شرًا لم يقبل منه.
فحقق الإيمان أيها الحبيب الكريم! فلا أجد لنفسي ولك أعظم وأجل من الإيمان؛ لينجينا الله من فتنة الدجال، بل من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولنسعد إن شاء الله تعالى -والمشيئة هنا للتحقيق- بصحبة سيد الرجال في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠ - ٣٢].
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا * قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١٠٧ - ١١٠].
فلا أجد لنفسي ولك -أيها الحبيب الكريم- أعظم من تحقيق الإيمان وتحقيق التوحيد لرب العالمين.
4 / 16