فقام عثمان بن عفان ﵁ فقال: "يا رسول الله علي ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله"، فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر وهو يقول: «ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه» (١)، وجهز الجيش بألف دينار نثرها في حجر رسول الله ﷺ. وأخذ يقلبها في حجره ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين» (٢).
لماذا لم يشهد بدرا ﵁ -:
ولم يشهد بدرا، لأن رسول الله ﷺ خلّفه لتمريض رقية ﵂، وكانت ثقيلة، فماتت ودفنها، ولذلك اعتبره رسول الله ﷺ كمن حضر، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره.
لماذا لم يشهد بيعة الرضوان ﵁ -:
لأن رسول الله ﷺ أرسله إلى قريش، ليخبرهم أنه لم يجئ لقتال، ولذلك اعتبره رسول الله ﷺ كمن حضر، فبايع له رسول الله ﷺ بشماله، وهي منقبة عظيمة لعثمان ﵁، وفيها إشارة من النبي ﷺ أن عثمان ﵁ صادق الإيمان بالله ورسوله، وأنه مع رسول الله ﷺ في المنشط والمكره.
خلافة عثمان ﵁ -
بويع عثمان ﵁ بالخلافة غرة المحرّم سنة أربع وعشرين، وهو يومئذ ابن تسع وستين سنة.
وكان الرَّيُّ من خراسان أوّل الفتح الإسلامي في خلافة عثمان ﵁، وأمير الجيوش: أبو موسى الأشعريّ ﵁، ثم الإسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرس، من سواحل بحر الرّوم الأبيض المتوسط، وفارس الأولى، ثم جور، وفارس الآخرة، سَنَة تسع وعشرين، ثم طبرستان، وكرمان، وسجستان، ثم