¬وموضوعهما، فمن أراد صرف شيء من ذلك إلى تأويل بلا نص ولا إجماع، فقد افترى على الله تعالى، وعلى رسوله ﷺ: وخالف القرآن، وحرف الكلم عن مواضعه" (^١).
والمُعْرِضُ عن المعنى الظاهر - عند ابن حزم - معتد أثيم، قد جاوز الحد، وهجم على أمر عظيم، يقول ابن حزم: ". . . وقال اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾، فصح أن اتباع الظاهر فرض، وأنه لا يحل تعديه أصلا، وقال تعالى، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، والاعتداء هو تجاوز الواجب، ومن أزاح اللفظ عن موضوعه في اللغة التي بها خوطبنا بغير أمر من الله، أو رسوله ﷺ، فعدل إلى معنى آخر فقد اعتدى. . ." (^٢).
ولقد أدى التمسك بظواهر النصوص - بابنَ حزم - إلى القول: "بأن الأوامر والنواهي، الواردة في القرآن، وكلام النبي ﷺ، تُحمل على الوجوب والفور، والحكم ببطلان رأي من صرف شيئا من ذلك إلى التأويل والتراخي، أو الندب، أو الوقف، بلا برهان ولا دليل" (^٣).
وقد أطال ابن حزم القول في الاحتجاج لهذا المذهب، ونقد آراء الخصوم، وكان مما قال في ذلك: "وقد علم كل ذي عقل، أن اللغات إنما رتبها الله ﷿ ليقع بها البيان، واللغات ليست شيئا غير الألفاظ المركبة على المعاني، المُبينة عَنْ مسمياتها، قال الله تعالى: