Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وفي قوله: { فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } [النحل: 36] إشارة إلى أن الهداية إلى الله مطلقا وليس لأحد فيها شركة، ومن لم يهد الله إلى حضرة جلاله بالوصول والوصال، فإنه يبقى ضالا في تيه الضلال قال: حتى قال لخير خلقه وحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم:
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] وتلك الضلالة هي التي من نتيجة ظلمة الخلقية قبل إصابتها رشاش النور الذي من نتيجة الهداية { فسيروا في الأرض } [النحل: 36] أي: فاعتبروا من حال منكري البعث، فإن إنكارهم البعث لحرمانهم عن إحيائهم برشاش النور إذ لم يصبهم، فإن من أصابه ذلك النور فقد صار حيا بنور الله، ومن أخطأه بقى ميتا كما قال:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا
[الأنعام: 122]، فاعلم أن الإيمان بالبعث من نتيجة ذلك الإحياء، والكفر بالبعث من نتيجة حرمان ذلك الإحياء.
ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إن تحرص على هداهم } [النحل: 37] أي: هدى من لم يصبه ذلك النور وأضله الله بخذلانه في ظلمة الخلقية { فإن الله لا يهدي من يضل } [النحل: 37] عن إصابة النور { وما لهم من ناصرين } [النحل: 37] أي: على الهداية، ولو اجتمعت الإنس والجن لنصرتهم.
[16.38-42]
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
Shafi da ba'a sani ba