Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ قل الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] وليس غيره خالق تدل هذه الآية على أنه تعالى خالق الخير والشر { وهو الواحد } [الرعد: 16] في ذاته وصفاته { القهار } [الرعد: 16] لمن دونه أي: هو الواحد في خلق الأشياء، وقهرها لا شريك له فيه، ولا في المطلوبية ولا المحبوبية { أنزل من السمآء مآء } [الرعد: 17] من سماء القلوب ماء المحبة { فسالت أودية بقدرها } [الرعد: 17] أودية النفوس { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية، وأنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت أودية القلوب بقدرها.
{ فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من أوصاف البشرية والإنسانية وأنزل من سماء الأسرار كشف ماء أنوار الجلال فسالت أودية الأرواح { فاحتمل السيل زبدا رابيا } من أنانية الروحانية، وأنزل من سماء الجبروت ماء تجلى لصفات الألوهية { فسالت أودية } الأسرار { بقدرها } فاحتمل السيل زبد الوجود المجازي، { ومما يوقدون عليه } [الرعد: 17] من البقاء { في النار }
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7] لكيلا تبقي ولا تذر، وهي المتزكية { ابتغآء حلية } ، وهي التحلية بالبقاء، { أو متاع } وهو التمتع به منه { زبد مثله } [الرعد: 17] أي: مثل زبد البشرية، وهو زبد المعرفة والتوحيد { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد } [الرعد: 17] في الأحوال كلها { فيذهب جفآء } [الرعد: 17] بالفناء.
{ وأما ما ينفع الناس } من البقاء لله { فيمكث في الأرض } [الرعد: 17] في أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي { كذلك يضرب الله الأمثال * للذين استجابوا } [الرعد: 17-18] دعوة الحق إلى الله لربهم أي: لطلب ربهم والوصول إليه { للذين استجابوا لربهم الحسنى } [الرعد: 18] أي: للذين أجابوا الله فيما دعاهم إليه إنما أجابوه ليسبق العناية الأزلية فيهم بأحسنه كقوله:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101]، { والذين لم يستجيبوا له } [الرعد: 18] أي: لم يجيبوه فيما دعاهم إليه للوصول والوصال.
{ لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه } [الرعد: 18] أي: لو جعل لهم ما في الأرض البشرية من أنواع اللذات الحيوانية والحظوظ النفسانية وأضعافها { لافتدوا به } [الرعد: 18] يوم القيامة، أي: جعلوه فداء لهم من عذاب القطيعة والفراق عن التلاق { أولئك لهم سوء الحساب } [الرعد: 18] إذا حاسبوا الوصول مع القطيعة، والوصول مع الفراق { ومأواهم جهنم } [الرعد: 18] وهي نار القطيعة والبعد { وبئس المهاد } [الرعد: 18] أي: المصير والمعاد.
[13.19-24]
{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال.
Shafi da ba'a sani ba