888

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

{ وجنات } وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها، وتثميرها { من أعناب } وهي ثم النفس من الصفات ما يدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو، فإنها أصل السكر { وزرع } وهي ثمرة القلب، فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر صفاته الروحانية والنفسانية، فيأتي بذر صفة من الصفات؛ إذا زرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة؛ فتارة: يصير بظلمات النفس ظلما نبتا، وتارة: يصير بنور الروح نوارنيا، وتارة: يصير بنور الرب ربانيا.

كما قال:

وأشرقت الأرض بنور ربها

[الزمر: 69]، { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان وغير صنوان } وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها.

كما قال تعالى:

إلى عبده مآ أوحى

[النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشيه { يسقى بمآء واحد } [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.

[13.5-9]

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت.

{ أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء.

Shafi da ba'a sani ba