799

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا

[الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى:

فأنزل الله سكينته على رسوله

[الفتح: 26]، وكقوله تعالى:

هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم

[الفتح: 4].

فاعلم أنه كما يزاد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - والأمم السالفة لمن يثبت الله به قلبه، ومن لم يثبت الله قلبه يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره، فمن فتح عليه لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه، ومن فتح الله عليه باب قهره ولطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { وجآءك في هذه الحق } [هود: 120] وفيه إشارة إلى أنك لست بقادر أن تجيء في هذا الحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح ولا يقدر غير الفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه بلا كيف وأين.

{ وموعظة } [هود: 120] أي: وفي هذا المعنى موعظة، { وذكرى للمؤمنين } [هود: 120] ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء، ولا يطلبوه من باب قهره، { وقل للذين لا يؤمنون } [هود: 121] بطلب الحق من باب لطفه ووجدانه.

{ اعملوا على مكانتكم } [هود: 121] في طلب القاصد من باب قهر الحق، { إنا عاملون } [هود: 121] في طلب الحق من باب لطفه، { وانتظروا } [هود: 122] قهر الحق من باب قهره، { إنا منتظرون } [هود: 122] وجدان الحق من باب لطفه.

{ ولله غيب السموت والأرض } [هود: 123] أي: من غاب عنكم مما أودع من لطفه في سماوات القلوب، ومن قهره في أرض النفوس، { وإليه يرجع الأمر كله } [هود: 123] بأن يفتح على أهل السعادة أبواب قلوبهم؛ ليصلوا إلى لطفه وبلطفه يصلوا إليه، ويفتح على أهل الشقاوة أبواب نفوسهم؛ ليصلوا إلى قهره وبقهره يحتجبوا عن الوصول والوصال، { فاعبده } [هود: 123] أيها الطالب المحق ولا تعبد غيره في الدنيا والآخرة لتجده.

Shafi da ba'a sani ba