784

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

{ وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال:

هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته

[الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء.

ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة

[الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية.

{ وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله : { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى:

وأن إلى ربك المنتهى

[النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41].

{ وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن.

قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين.

Shafi da ba'a sani ba