782

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى:

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

[الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه:

أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه

[الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم:

ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

[الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق.

فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها.

كما قال تعالى:

فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

Shafi da ba'a sani ba