772

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

{ من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى:

فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما

[الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى:

يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه

[الأحزاب: 45-46].

فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات.

{ وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال:

" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "

، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4].

Shafi da ba'a sani ba