Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة.
{ متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه
" والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا "
، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب.
ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله:
المعتدين
[يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله.
{ فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم.
{ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.
[10.72-75]
Shafi da ba'a sani ba