Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وما تكون في شأن } [يونس: 61] أي: يا محمد، { وما تكون في شأن وما تتلوا منه } التي هي مختصة بك، { وما تتلوا منه } أي: من شأن النبوة، { من قرآن } [يونس: 61] تقرأه عليهم، { ولا تعملون } [يونس: 61] يا أمة محمد، { من عمل } [يونس: 61] أي: من أعمال الأمة ومن قبول القرآن ورده.
{ إلا كنا عليكم شهودا } [يونس: 61] أي: شاهدا على أعمالكم، { إذ تفيضون فيه } [يونس: 61] أي: تسرعون فيه بنياتكم في القبول والرد والعمل به، { وما يعزب عن ربك } [يونس: 61] ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا، { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض } [يونس: 61] عما ظهر من حركة أرض البشرية بعمل من أعمال الخير والشر ، { ولا في السمآء } [يونس: 61] أي: سماء القلوب بالنيات الفاسدة، { ولا أصغر من ذلك } [يونس: 61] أي: من الحركة وهو القصد دون الفعل، { ولا أكبر } [يونس: 61] أكبر في النية وهو العمل، { إلا في كتاب مبين } [يونس: 61] أي: في أم الكتاب الذي هو عنه في الأزل إلى الأبد.
[10.62-66]
ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة.
فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول.
ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لم يبق من النبوة إلا المبشرات "
، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى:
يبشرهم ربهم برحمة منه
[التوبة: 21].
Shafi da ba'a sani ba