Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الحجر: 47]؛ أي: إخوانا في الله على سرر من السرور بالله، متقابلين لألطاف الله وشهود أنوار الغيب وكشوف أسرار الحق تعالى.
{ تجري من تحتهم الأنهر } [الأعراف: 43]؛ أي: تجري من تحت أسرارهم أنهار الحكمة وعيون المعرفة، { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } [الأعراف: 43] اعترافا منهم وإقرارا على أنفسهم بأنهم ينالوا ما نالوا، ولم يصلوا إليه من جزيل تلك العطيات وعظيم تلك المواهب والرتب والمقامات بجهدهم واستحقاق فعلهم؛ وإنما ذلك جمع ابتداء فضل منه ورحمة، { لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا } [الأعراف: 43] في أسرارهم: { أن تلكم الجنة أورثتموها } [الأعراف: 43] يا أهل المحبة من أهل السهو والغفلة، { بما كنتم تعملون } [الأعراف: 43] وتطلبون ما تحبون في متابعة الحبيب فوجدتم ما طلبتم، وإنهم لا يعملون بما يعلمون ويطلبون ما يحبون من الدنيا وشهواتها فيجدون دركات السفلى ونهاية البعد.
{ ونادى أصحاب الجنة } [الأعراف: 44]؛ أي: أرباب المحبة، { أصحاب النار } [الأعراف: 44]؛ يعني: أهل نار القطيعة، { أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } [الأعراف: 44]؛ أي: فيما قال: ألا من طلبني وجدني، { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } [الأعراف: 44]؛ أي: فيما قال: من يطلب غيري لم يجدني، { قالوا نعم } [الأعراف: 44] فأجابوهم: بل وجدنا حقا، { فأذن مؤذن } [الأعراف: 44] العزة والعظمة، { بينهم أن لعنة الله على الظالمين } [الأعراف: 44] الذين وضعوا استعداد الطلب في غير موضع مطلوبه، وصرفوه في غير مصرفه، { الذين يصدون } [الأعراف: 45]؛ أي: هم الذين يصدون القلب والروح، { عن سبيل الله } [الأعراف: 45] وطلبه، { ويبغونها عوجا } [الأعراف: 45]؛ أي: يصرفون وجوههم إلى الدنيا وما فيها، { وهم بالآخرة كافرون } [الأعراف: 45]؛ أي: وهم منكرون على أهل المحبة فيما يطلبون فيما تأخر عن حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما في الآخرة.
ثم أخبر عما بين الفريقين من الحجاب بقوله تعالى: { وبينهما حجاب } [الأعراف: 46] إلى قوله:
ولا أنتم تحزنون
[الأعراف: 49]، الإشارة فيها: أن بين أهل النار وأهل الجنة حجابا وهو من أوصاف البشرية والأخلاق الذميمة النفسانية، فلا يرى أهل النار أهل الجنة من وراء ذلك الحجاب، وبين أهل الجنة وأهل الله وهم أصحاب الأعراف حجابا وهو من أوصاف الخلقية والأخلاق الحميدة والروحانية، فلا يرى أهل الجنة أهل الله تعالى من وراء ذلك الحجاب، كما قال تعالى: { وبينهما حجاب } ، { وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } [الأعراف: 46] من آثار نور القلب وظلمته، وسميت الأعراف أعرافا؛ لأنها مواطن أهل المعرفة، إنما سمي الله تعالى أهل المعرفة رجالا؛ لأنهم بالرجولية يتصرفون فيما سوى الله تصرف الرجال في النساء ولا يتصرف فيهم شيء منه؛ لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
وحيث ما ذكر الله تعالى الخواص ذكرهم برجال كقوله تعالى:
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
Shafi da ba'a sani ba