Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الرحمن: 29] يخلق أحسن مما خلق حسنا، ويخلق أقبح مما خلق قبيحا إظهار القدرة الكاملة الغير المتناهية، { لا مبدل لكلماته } [الأنعام: 115]؛ أي: فيما قدر وقضى وحكم بإرادته القديمة وحكمته البالغة من أصناف المخلوقات وأنواع المخترعات، فليس شيء منها يدعو إلى التبديل من نقصان في خلقه؛ لأنه خلق تاما كاملا في رتبته ، والزيادة على الكمال نقصان، { وهو السميع } [الأنعام: 115]؛ لحاجة كل ذي حاجة يسمع استدعائهم لوجود الكمال قبل وجودهم، { العليم } [الأنعام: 115] بإيجاد وجود الكمال المستدعي كما يجب.
وفي قوله تعالى: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } [الأنعام: 116] إشارة إلى: إن في أمته من أن تطعه يردك إلى سبيل الله، كقوله تعالى:
وإن تطيعوه تهتدوا
[النور: 54]، وذلك؛ لأن أكثر من في الأرض هم متبعوا أهوائهم، فمن يطيع أهل الأهواء اتبعهم، وقال تعالى:
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26]، فمن يتبع أهل الأهواء كأنه اتبع الهوى فيضله عن سبيل الله.
{ إن يتبعون إلا الظن } [الأنعام: 116]؛ يعني: أهل الأهواء بنوا أمر دينهم على الظنون الكاذبة، { وإن هم إلا يخرصون } [الأنعام: 116]، يكذبون في دعوى طلب الدين الحق، فإن سبيل الحق لا يسلك بالظن وإنما يسلك بالصدق والهدى.
[6.117-120]
{ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [الأنعام: 117]؛ لأنه قسم الضلالة والهدى يضل من يشاء وهو أعلم بمستحقي الضلالة من مستحقي الهداية.
{ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } [الأنعام: 118]؛ يعني: من أمارات الإيمان كلوا الطعام بحكم الشرع لا على وفق الطبع وتذيبوه بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:
Shafi da ba'a sani ba