542

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[يونس: 62].

ثم أخبر عن أهل الهوى بقوله تعالى: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } [المائدة: 70]، الإشارة إنا لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل؛ يعني: يوم الميثاق مع ذريات بني آدم؛ إذ أخرجهم من ظهر آدم في التوحيد والمعرفة في غيبة الأجساد، ثم { وأرسلنآ إليهم رسلا } [المائدة: 70]، في حضورهم بالأجساد في عالم الشهادة من الإلهامات الربانية والواردات الروحانية والرسل الحسدانية { كلما جآءهم رسول } [المائدة: 70]، من هؤلاء { بما لا تهوى أنفسهم } [المائدة: 70]؛ أي: على خلاف هوى نفوسهم وكانوا مغلوبي الهوى يحجبهم الهوى عن استماع الحق ورؤية الشواهد ومعرفة الرسل { فريقا كذبوا } [المائدة: 70]، من الإلهامات والواردات { وفريقا يقتلون } [المائدة: 70] من الرسل ظاهرا فعبدوا الهوى، واتخذوا إلههم أهولئهم.

[5.71-72]

{ وحسبوا ألا تكون } [المائدة: 71]، عبادة الهوى وتكذيب الرسل وقتلهم { فتنة } [المائدة: 71]، عليهم وإن سألوا عقوبتها عاجلا دون أجلا { فعموا } [المائدة: 71]، بعيون القلوب عن شواهد الحق { وصموا } [المائدة: 71]، بآذان القلوب عن استماع الإلهامات وإحساس الواردات عقب غلبة الهوى، وتكذيب الرسل وقتلهم عقوبة لذلك عاجلا { ثم تاب الله عليهم } [المائدة: 71]؛ أي: على بعضهم من قابل التوبة وأهل الرجوع إلى الحق { ثم عموا وصموا } [المائدة: 71]؛ يعني: بعضهم ممن لم يكونوا قابلي التوبة وأهل الرجوع، كما بين وقال: { كثير منهم والله بصير } [المائدة: 71]، في الأزل بتقدير { بما يعملون } [المائدة: 71]، اليوم من الخير والشر، فقدر ما شاء كما شاء لمن شاء، فيجازيهم ما يشاء ومهما يشاء.

ثم أخبر عن بعض ما قدر لمن قدر كيف قدر بقوله تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } [المائدة: 72]، إشارة أن النصارى لما أرادوا أن يسلكوا طريق الحق بعدم العقل وينظروا إلى أحوال الأنبياء بنظر العقل تاهوا في أودية الشبهات؛ فانقطعوا في بوادي الهلكات جل جناب القدس عن إدراك الأنس هيهات هيهات، وهو حال من يقفوا أثرهم فأطرت النصارى عيسى عليه السلام إذ نظروا بالعقل في أمره، فوجدوا مولودا من أم بلا أب فحكم عقلهم أن لا يكون مولود بلا أب، فينبغي أن يكون هو ابن الله واستدلوا على ذلك بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويخبر عما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون وهذا من صفات الله، ولو لم يكن المسيح ابن الله لما أمكنهم هذا، وإنما أمكنه لأن الولد سر أبيه، وقال بعضهم: إن المسيح لما استكمل تزكية النفس عن صفات الناسوتية حلت لاهوتية الحق في مكان ناسوتيته؛ فصار هو الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ثم اعلم أن أمة محمدا صلى الله عليه وسلم لما سلكوا طريق الحق بأقدام جذبات الألوهية على وفق المتابعة الحبية أسقط عنهم كلفة الاستدلال ببراهين الوصول والوصال، كما كان حال الشبلي - رحمه الله - حين غسل كتبه بالماء فكان يقول: نعم الدليل أنتم، ولكن الاشتغال بالدليل بعد الوصول إلى المدلول محال، فهؤلاء القوم بعد ما وصلوا إلى سرادقات حضرة الجلال شاهدوا بأنوار صفات الجمال أن الإنسان هو الذي حمل أمانة الحق من بين سائر المخلوقات، وهي فيض نور الإلوهية بوساطة الأنبياء فهم مخصوصون بأحسن التقويم في قبول هذا الكمال؛ فيتحقق لهم أن عيسى عليه السلام لما صار قابلا بعد التزكية والتخلية والمحبية كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله؛ أعني كان صورة الفعل منه ومنشأ صفة الخالقين حضرة الألوهية، وهذا كما أن لكرة البلور المخروط استعداد في قبول فيض الشمس إذا كانت في محاذاتها، فتقبل الفيض وتحرق اللوح المحاذي لها بذلك الفيض فمصدر الفعل المحرق من الكرة ظاهرا ومنشأ الصفة المحرقية حضرة الشمس حقيقة؛ فصارت الكرة بحسن الاستعداد قابلة للفيض والظهر منها صفات الشمس، وما حلت الشمس في كرة البلور تفهم إن شاء الله وحده.

وكذلك حال الأنبياء في المعجزات وكبار الأولياء في الكرامات والفرق أن الأنبياء مشتغلون بهذا المقام والأولياء متبعون، فالله تعالى كفر الحلولية والأقانيمية وهم اليعقوبية والنسطورية والملكانية من النصارى، وقال: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } [المائدة: 72]؛ أي: ضل به وأثنى على توحيده عليه السلام وإقراره في العبودية { وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم } [المائدة: 72]، بالخالقية والمالكية؛ يعني: الذي أعبده وأنتم عبيده وهو ربه وربكم بالخالقية { إنه من يشرك بالله } [المائدة: 72]؛ أي: يقول بإلهية أحد غير الله فهذا شرك لا يغفر، ولهذا قال: { فقد حرم الله عليه الجنة } [المائدة: 72]، وأما شرك الرياء فيحمل المغفرة ولا يحرم عليه الجنة بل يحرم عليه القربة، ومن حرم الجنة { ومأواه النار } [المائدة: 72]، فيعذب بنار الفرقة مع الحرقة { وما للظالمين } [المائدة: 72]، الذين وضعوا الإلهية غير موضعها { من أنصار } [المائدة: 72]، يوصلون لهم ما قطعوا على أنفسهم من عقد التوحيد.

[5.73-75]

ثم قال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } [المائدة: 73]؛ يعني: في اللاهوتية كفرهم الله بأنهم أضافوا اللاهوتية إلى ثلاثة وأثبتوا عند ألهه، وهذا من غاية الخذلان، ويحكم العقل عليه بالبطلان أن عيسى ابن مريم عليه السلام كانا محدثين مخلوقين والمحدث المخلوق كيف يكون إلها خالقا قديما، وهذا لا يخفى على المجانين فكيف على العقلاء، فقال تعالى: { وما من إله إلا إله واحد } [المائدة: 73]، الذي هو صانع كل شيء وخالقه { وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا } [المائدة: 73]، بما قالوا وبكفرهم { منهم } [المائدة: 73]؛ أي: من الذين لم ينتهوا عن هذا القول؛ لأن الله قدر لهم الكفر بين تقي من تقي في بطن أمه { عذاب أليم } [المائدة: 73]، لا يفارقهم أبدا ألمه.

ثم أخبر أن باب التوبة عليهم مفتوح، وأن الغفران ممنوح بقوله تعالى: { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم } [المائدة: 74]، إشارة أن الله تعالى نفى الألوهية عن عيسى عليه السلام وأثبت له بنوته من مريم، وأنه اشتملت عليه الأرحام وتناوبته الأيام، وأثبت له الرسالة وأثبت الرسل قبله، وإنهم قد خلوا، وإن ما يظهر منه من المعجزات فهو مثل ما كان يظهر من الرسل، وأثبت أنها مريم أم عيسى، وإن لها مقام الصديقية التي هي تتلو النبوة ونفى الإلهية عنها، وأثبت الحاجة الماسة إلى الطعام لها وإصابة الضرورة إلى أن يتخلصا من قضايا الطعام، احتج بهذه الضرورات البشرية عدم استحقاق الربوبية لهما ونفي الإلهية عنهما وغير ذلك من الأسرار والحقائق في ضمن هذه الكمالات البليغة الفصيحة المعدودة، وهي قوله تعالى: { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة } [المائدة: 75]، إلى قوله: { كانا يأكلان الطعام } [المائدة: 75]، ثم قال تعالى إظهارا لما بين الآيات إلى { انظر كيف نبين لهم الآيات } [المائدة: 75]، وهي تضمين المعاني والحقائق الكثيرة في هذه الألفاظ اليسيرة، والآية الأخرى هي نفس عيسى ومريم، كقوله تعالى

Shafi da ba'a sani ba