532

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

[العصر: 1-2]، وأما في الآخرة فتخسر الدخول في جنات النعيم ولقاء الرب الكريم، والنجاة من الجحيم والعذاب الأليم، وفي قوله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه } [المائدة: 31]، إشارات منها ليعلم أن الله قادر على أن يبعث غرابا أو غيره من الحيوانات إلى الإنسان؛ ليعلمه ما لم يكن يعلم كما يبعث الملائكة إلى الرسل والرسل إلى الأمم؛ ليعلموهم ما لم يعلموا، ومنها لئلا يعجب الملائكة والرسل أنفسهم باختصاصهم بتعليم الحق فانه يعلمهم بواسطة الغراب، كما يعلمهم بواسطة الملائكة والرسل، ومنها ليعلم الإنسان أنه محتاج في التعلم إلى غراب ويعجز أن يكون مثل غراب في العلم كما قال: { قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي } [المائدة: 31]، ومنها أن الله تعالى في كل حيوان بل في كل ذرة آية تدل على وحدانيته وربوبيته واختياره حيث يبدع المعاملات المعقولة عن الحيوانات غير العاقلة، ومنها إظهار لطفه مع عباده في أسباب العيش حتى إذا أشكل عليهم أمر كيف يرشدهم إلى الاحتيال بلطائف أسباب تجليه { فأصبح من النادمين } [المائدة: 31].

{ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس } [المائدة: 32]، أي: من أجل تلك الندامة والحسرة عنها ولدفعها عنهم كتبنا أي: أظهرنا على بني إسرائيل وغيرهم أنه من قتل نفسا بغير قصاص نفس أو بغير فساد يظهر منه موجب لقتله { فكأنما قتل الناس جميعا } [المائدة: 32]، في الأرض لأن كل نفس على حدة هي آدم في نفسها إذ يخلق الله منها خلقا، كما خلق من نفس آدم كقوله تعالى:

خلقكم من نفس واحدة

[النساء: 1]، فإنها مستعدة لهذا فمن أبطل هذا الاستعداد بقتلها فكأنما قتل جميع الناس المحتمل خلقهم منها، { ومن أحياها } [المائدة: 32]، بترك قتلها ونجاتها من القتل والهلاك، { فكأنما أحيا الناس } [المائدة: 32]، المحتمل خلقهم منها { جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينت } [المائدة: 32].

واعلم أن كل شيء ترى فيه آية من الله تعالى فهو في الحقيقة رسول من الله إليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك بها إلى الله، { ثم إن كثيرا منهم } [المائدة: 32]، يعني: من الذين شاهدوا الآيات ولحقتهم البينات { بعد ذلك } [المائدة: 32]، أي: بعد رؤية الآيات { في الأرض لمسرفون } [المائدة: 32]، أي: في أرض البشرية لمجاوزون حد الفريضة والطريقة بمخالفة أوامر الله ونواهيه.

[5.33-35]

ثم أخبر عن جزاء المخالفين والمحاربين بقوله تعالى: { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله } [المائدة: 33]، إلى قوله { أن الله غفور رحيم } [المائدة: 34] والإشارة فيها أن جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - يعني بمعاداة أولياء الله - فإن الخبر الصحيح حكاية عن الله تعالى

" من عاد إلي وليا فقد بارزني بالحرب وأني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث لحرده "

{ ويسعون في الأرض } [المائدة: 33]، بعاداتهم { فسادا } [المائدة: 33]، يظهر أثره في البر والبحر كقوله تعالى:

ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس

Shafi da ba'a sani ba