Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
[طه: 122]، ثم أثبت الملك والقدرة والمشيئة والاختيار والإرادة كله لنفسه جل جلاله { يغفر لمن يشآء } [المائدة: 18]، من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإصابة رشاش النور في البداية وبالإيمان والعمل الصالح في الدنيا، وبالمغفرة ودخول الجنة وسعادة الرؤية في العقبى { ويعذب من يشآء } [المائدة: 18]، من أهل الكتاب بإخطاء النور في بدء الخلقة وبالكفر والشرك في الدنيا وبالقطيعة والحجاب ودخول النار في العقبى { ولله ملك السموت والأرض وما بينهما } [المائدة: 18]، يتصرف في حكمه كيف يشاء فيجعل أقواما مظهر صفات لطفه وجماله، كما فعل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وأقواما مظهر صفات قهره وجلاله كما فعل بأهل الكتاب والمشركين منهم وسائر الكفار، { وإليه المصير } [المائدة: 18]، للفريقين
فريق في الجنة
[الشورى: 7]، وهي دار لطفه وجماله
وفريق في السعير
[الشورى: 7]، هي دار قهره وجلاله.
ثم أخبر عن تأكيد الحجة وإظهار الحجة بقوله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل } [المائدة: 19]، والإشارة فيها أن الله تعالى خاطب اليهود والنصارى وقال: { يا أهل الكتاب } [المائدة: 19] يشير إلى أنكم لستم أهل الله الذين يتدارسون الكتاب لله؛ بل أنتم من أهل الكتاب الذين يطلبون من دراسة الكتاب والعلوم الشهرة طلبا للرئاسة والوجاهة وقبول الخلق والمنافع الدنيوية.
{ قد جآءكم رسولنا } [المائدة: 19] فيه نكتة وهي أنه تعالى أضاف الرسول إلى نفسه وقال: { رسولنا } [المائدة: 19] وما أضاف إليهم؛ لأن فائدة رسالته لم تكن راجعة إليهم، ولما خاطب هذه الأمة أخبرهم عن مجيء الرسول إضافة إلى نفسه وإنما جعله من أنفسهم فقال تعالى:
لقد جآءكم رسول من أنفسكم
[التوبة: 128]؛ لأن فائدة رسالته راجعة إلى أنفسهم.
Shafi da ba'a sani ba