516

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

وفي الحقيقة قيل له في تلك الحالة { أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } [المائدة: 3]، ولكن في حجة الوداع يوم عرفة عند وقوفه بعرفات أظهر على الأمة عند إظهاره على الأديان كلها وظهور كمالية الدين نزول الفرائض والأحكام بالتمام فقال: { أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلم دينا } [المائدة: 3].

ويدل على هذا التأويل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" مثلي ومثل الأنبياء من قبل كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون حولها ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت هذه اللبنة، فتم بناؤها، فقال محمد: صلى الله عليه وسلم فأنا اللبنة "

، متفق على صحته.

فصح ما قررناه من مقامات الأنبياء - عليهم السلام - تكامل الدين بهم وكماله بالنبي صلى الله عليه وسلم بخروجه عن الوجود المجازي بالكلية وأن الأنبياء لم يخرجوا عنه بالكلية.

ويدل على هذا المعنى أيضا أن الأنبياء كلهم يوم القيامة يقولون: نفسي نفسي لبقية الوجود، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

" أمتي أمتي "

؛ لفناء الوجود، فافهم جيدا.

ومن كرامة هذه الأمة لشركهم في كمالية الدين مع النبي صلى الله عليه وسلم فخوطبوا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: { أكملت لكم دينكم } [المائدة: 3]، ليعلم أن الكمالية فيه مشتركة بينهم لا يتهاونون في طلبها، وقال: { وأتممت عليكم نعمتي } [المائدة: 3]، وهي أسباب تحصيل الكمال ومعظمها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: { ورضيت لكم الإسلم دينا } [المائدة: 3]، وهو استسلام الوجود المجازي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى خلفائه بعده ليطرح عليه إكسير المتابعة فيبذل الوجود المجازي المجيء بالوجود الحقيقي المحبوبي، كما قال تعالى:

إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

Shafi da ba'a sani ba