Ta'awilin da'aimai
تأويل الدعائم
Nau'ikan
لمحنة تحدث ولانتهاء المدة وقيام صاحب القيامة فإذا كان ذلك لم يجد طالب العلم الحقيقى منه ظاهرا ولا باطنا ومثل النهار كما قدمنا مثل الظاهر ومثل الليل مثل الباطن فحذر عليه الصلاة والسلام من ذلك ورغب فى المبادرة.
وقوله إنما مثل الصلاة لصاحبها مثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتى يفرغ من حاجته كذلك المسلم إذا دخل فى الصلاة وتأويله فى الباطن أن المسلم هو كما تقدم القول به المتسلم[1] لحكم ظاهر الإسلام المقر بظاهر الشريعة فإذا هو رغب فى الدخول فى دعوة الحق كان مثله مثل رجل دخل على سلطان فى الظاهر وسلطان فى الباطن هو الذي يأخذ عهد دعوة الحق عليه فعلى المستجيب أن ينصت بين يديه ويستمع لما يقول ويأخذ فيه عليه إلا فيما يأمره بالكلام فيه والجواب عنه وذلك مثل الداخل فى الصلاة لأنه لا يتكلم فى الظاهر فيها إلا بما يناجى به ربه وبالقرآن وسوف يأتى ذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله. والأمر بالإنصات وفعله واجب على الداخل فى الصلاة فى الظاهر والباطن حتى يفرغ المصلى من صلاته فى الظاهر فيسلم منها وكذلك إذا فرغ من الآخذ عليه يسلم على الآخذ عليه ويصافحه ليعقد كما ذكرنا صفقة الدعوة والميثاق والعهد عليه.
ويتلو ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فى الجنة شجرة تخرج من أصلها خيل بلق لا تروث ولا تبول مسرجة ملجمة لجمها الذهب وسروجها الدر والياقوت فيستوى عليها أهل عليين فيمرون على من أسفل منهم فيقول أهل الجنة يا رب بما بلغت بعبادك هؤلاء هذه الكرامة فيقال لهم كانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون وكانوا يقيمون الليل وكنتم تنامون وكانوا يتصدقون وكنتم تبخلون وكانوا يجاهدون وكنتم تجينون، تأويل ذلك قول الله تعالى:@QUR05 «ولمن خاف مقام ربه جنتان» [2] وقوله:@QUR05 «ومن كل شيء خلقنا زوجين» [3] فالجنة التى وعدها الله عباده المؤمنين فى الآخرة هى باطنة كما الآخرة باطنة والدنيا ظاهرة وظاهر الجنة السبب الذي به يوصل إليها وهى دعوة الحق يلتذ المؤمنون فيها بما ينالون من الحكمة والعلم وبما به يوصل
Shafi 190