أخفينا فأنزل الله تعالى: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ..﴾. (^١)
الآية (^٢).
(٢ - ١١٩) أخبرنا على بن عيسى بن عبدويه، وعلى بن محمد بن نصر قالا:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (^٣)، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا رُوْح بن القاسم عن منصور عن مجاهد عن أبى مَعْمر عن ابن مسعود فى هذه الآية: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية. قال: كان رجلان من ثقيف وختن (^٤) لهما من قريش، أو رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف فى بيت فقال بعضهم: أترون الله ﷿ يسمع نجوانا أو حديثنا، قال بعضهم: قد سمع بعضه ولم يسمع بعضه، فقال: لئن كان سمع بعضه لقد سمع كله، فنزلت الآية:
﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٥) الآية.
*****
(^١) سورة فصلت، آية: ٢٢.
(^٢) تخريجه: أخرجه أحمد (٤٠٨/ ١، ٤٤٢، ٤٤٣) والبخارى (٤٨١٦)، (٧٥٢١). ومسلم
(^٣) محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن، البوشنجى، أبو عبد الله، ثقة حافظ فقيه. مات سنة تسعين ومائتين أو بعدها بسنة (تقريب ١٤٠/ ٢).
(^٤) الختن: بالتحريك: الصهر، أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ. (ترتيب القاموس المحيط ١٥/ ٢).
(^٥) يقول ابن قيم الجوزية: اختلف النظار فى الأسماء التى تطلق على الله وعلى العباد كالحى والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها: فقالت طائفة من المتكلمين: هى حقيقة فى العبد مجاز فى الرب، وهذا قول غلاة الجهمية وهو أخبث الأقوال. الثانى مقابلةُ: حقيقة فى الرب مجاز فى العبد، وهذا قول أبى العباس الناشئ. الثالث: أنها حقيقة فيهما، وهذا قول أهل السنة وهو الصواب.
واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما، وللرب - تعالى - منها ما يليق بجلاله وللعبد منها ما يليق بجلاله. (بدائع الفوائد ١٦٥/ ١).