أحضر إلى البيت بشكل منتظم مرة في الشهر، مرتين، مرات عديدة أبقى بالمنزل لأسبوع كامل أو أكثر، وذلك في أيام غيابه، فهو كثير السفر لظروف عمله التجاري، وأحيانا يجلس في هدوء قربي ويطلب مني بأدب ممزوج بالسخرية: أريدك أن تبقي هذا الأسبوع بهذا المنزل، ألديك مانع؟ فقط غياب أسبوع من الجامعة.
وأحيانا كان يقول ساخرا: لماذا لا يقبلني المختار «حوارا» بالغابة؟
إذن لا يستطيع أحد أن يتنبأ بسلوكه إطلاقا، ففي اللحظة التي يبدو فيها طيبا ووديعا، وقد ترى الشرر يتطاير من عينيه، أما الثابت الوحيد في شخصيته هو السخرية التي لا تفرز عن الجد.
حزين وباهت
للاحتفال ...
للاحتفال الأخير طعم مغاير، طعم أخير حزين وباهت، للاحتفال الأخير طعم الهزيمة الحنظل.
تحدث طلابه، قالوا: إنه أب لنا جميعا وصديق، وإنهم سيفتقدونه ...
تحدث زملاؤه قالوا: إن قدراته العلمية في النحت لا تحد، إنه ذو فلسفة خاصة، وإنه مرح ومجنون ومشاكس ...
ثم انتقل الاحتفال من الجامعة إلى المرسم المفتوح الذي بناه مايا من ماله الخاص وأفكاره، وكان يريد جامعة عالمية مفتوحة على الطبيعة، كجامعة طاغور بالبنغال، ودع مايا الحجارة المنحوتة الملونة والكهوف، والمغارات الصناعية التي هي مشاريع تخرج طلابه، وزار نصب الحرية المشيد أعلى الكهف الكبير الذي نحته بنفسه في شكل حدأة ضخمة، تحلق عاليا في الفضاء لها جناحا فراشة، مخالبها أنامل امرأة رقيقة بفمها شفتا سيدة فرغت للتو من قبلة عميقة، استمع المحتفلون للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن بالكهف الكبير.
قال المختار: إنه يشبهني كثيرا؛ لذا يختلف عني كثيرا.
Shafi da ba'a sani ba