237

Littafin Tasrif ga Wanda Ya Kasa Rubutu

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الباب الثالث فى الجبر هذا الباب أيضا من وكيد ما يحتاج عليه الباب الثالث فى الجبر هذا الباب أيضا من وكيد ما يحتاج عليه فى صناعة الطب وهو جبر الكسر والفك الحادثين فى العظام، اعلموا يا بنى أنه قد يدعى هذا الباب الجهال من الأطباء والعوام ومن لم يتصفح قط للقدماء فيه كتابا ولا قرأ منه حرفا ولهذه العلة صار هذا الفن من العلم فى بلدنا معدوما وإنى لم ألق فيه قط محسنا البتة وإنما استفدت منه ما استفدت لطول قراءتى لكتب الأوائل وحرصى على فهمها حتى استخرجت علم ذلك منها، ثم لزمت التجربة والدربة طول عمرى وقد رسمت لكم من ذلك فى هذا الباب جميع ما أحاط به علمى ومضت عليه تجربتى بعد أن قربته لكم وخلصته من شعب التطويل واختصرته غاية الاختصار وبينته غاية البيان وصورت لكم فيه صورا كثيرة من صور الآلات التى تستعمل فيه اذ هو من زيادة البيان كما فعلت فى البابين المتقدمين، ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، الفصل الأول فيه جمل وجوامع من أمر كسر العظام وجب تقديمها وقبل أن نبدأ بذكر الأعضاء المكسورة والمنخلعة واحدا واحدا فينبغى أن نذكر فى صدر هذا الباب جملا من القول وفصولا تضطركم أولا الى فهمها والوقوف على حقيقتها أنتم ومن كان حريصا لتعلم هذه الصناعة الشريفة غيركم، فأقول إنه متى حدث بأحد كسر او فك او وثء او سقطة فينبغى أن تسرع أولا الى فصده او إسهاله او هما جميعا إن لم يمنع من ذلك مانع مثل ضعف القوة او كان الذى حدث به شىء من ذلك صبيا او شيخا هرما او كان الزمان شديد الحر او شديد البرد جدا ثم يقتصر فى غذائه على البقول الباردة ولحوم الطير والجداء ويمنع الشراب واللحوم الغليظة والتملؤ من الطعام وكل غذاء يملأ العروق دما حتى اذا أمنت الورم ولم تتوقع انصباب مادة الى الموضع فحينئذ فليرجع العليل الى تدبيره الأول الذى جرت به عادته، فإذا أخذ العظم المكسور فى الانجبار فينبغى أن يتغذى العليل بأغذية تغذو غذاء كثيرا غليظا متينا يكون فيه لزوجة مثل الهرائس والأرز والرؤوس والأكارع وكروش البقر والبيض والسمك الطرى والشراب الغليظ ونحو ذلك فإنه بهذا التدبير يكون انعقاد الكسر أسرع وأجود، واعلم أن العظام المكسورة اذا كانت فى الرجال المشتدين والشيوخ فليس يمكن أن تتصل وتلتحم على طبيعتها الأولى أبدا لجفوف عظامهم وصلابتها وقد يتصل ويلتحم ما كان من العظام فى غاية اللين بمنزلة عظام الصبيان الصغار ولكن الطبيعة تنبت على العظم المكسور من جميع جهاته شيئا يشبه الغراء فيه غلظ يلتزق به ويشده حتى يلزم بعضه بعضا ويربط بعضه بعضا حتى يأتى فى غاية القوة والوثاقة كما كان أولا حتى لا يعوقه شىء من أفعاله، ولهذا السبب وجب أن يجعل غذاء المريض الأغذية التى فيها متانة ولزوجة وغلظ كما قلنا، واعلم أن الكسر قد تختلف أنواعه بحسب اختلاف الأعضاء لأن كسر عظم الساق مخالف لكسر عظم الرأس وكسر عظم الصدر مخالف لكسر عظم الظهر وكذلك سائر الأعضاء كلها مخالف بعضها بعضا، وسنأتى بذكر كل نوع من الكسر مشروحا فى بابه مفصلا من غيره، وقد يختلف نوع كسر العظم أيضا فى نفسه لأنه قد يكون كسره تقصفا من غير أن تحدث فيه شظايا وقد يكون كسره على طول العظم وتكون لكسره شظايا وزوائد متبرئة وغير متبرئة ويكون الكسر مع جرح وخرق فى الجلد ويكون الكسر صدعا يسيرا، ولكل نوع حيلة خاصية فى جبره على ما سيأتى ذكره مفصلا فى موضعه، ومما يتعرف به كسر العظم اعوجاجه ونتوه وظهوره للحس وتخشخشه عند غمزك إياه بيدك فمتى لم يكن فى الموضع اعوجاج ظاهر ولا تخشخش ولا تحس عند جسك العظم باضطراب ولا يجد العليل كثير وجع فليس هناك كسر بل يمكن أن يكون وثئا او كسرا هينا او صدعا يسيرا فلا ينبغى أن تحركه بالمد والغمز البتة بل احمل عليه من الأدوية التى يأتى ذكرها بعد حين ما يوافق الموضع ثم تشده شدا لطيفا، واعلم أن العظم اذا انقصف واندق باثنين من غير أن تحدث فيه شظايا إلا أنه قد زال كل جزء عن صاحبه فينبغى لك أن تبادر من حينك الى تقويمه وتسويته قبل أن يحدث له ورم حار، فإن حدث له ورم حار فاتركه أياما حتى يسكن الورم الحار ثم سوه بأى وجه تقدر عليه من الرفق والحيلة، واعلم أن جبره وتسويته أسهل من العظم الذى قد حدث فيه شظايا، ثم يشد على ما سيأتى ذكره، فإن كان العظم فيه شظايا فلا بد من مد العضو المكسور من الناحيتين يدا كان او رجلا إما بيديك إن كان العضو صغيرا وإما بحبلين وإما مع الحبل واليد، وليكن وضعك العضو على موضع مستو على شكله الطبيعى حتى اذا امتد جزآ العظم المكسور فحينئذ فرم رد تلك الزوائد فى مواضعها بكل وجه تقدر عليه من الحيلة والرفق واحرص جهدك أن لا تحدث على العليل بفعلك وجعا ولا ألما ورم جهدك أن تضم أحد العظمين بصاحبه على أفضل الهيئة، وينبغى فى ذلك الوقت أن تلمسهما وتجسهما بيدك فإن رأيت هناك شيئا مخالفا أصلحته وسويته بقدر طاقتك، واحذر المد الشديد والغمز القوى كما يفعل كثير من الجهال وكثيرا ما يحدثون بفعلهم ذلك ورما حارا او زمانة فى العضو كما قد شاهدت ذلك من فعلهم مرارا، ثم ألزم بعد التسوية والإتقان والشد ذلك العضو السكون والدعة وحذر العليل أن يحركه فى وقت يقظته ونومه وعند تحوله واضطرابه وعند برازه وجميع حركاته غاية وسعه وأن يتحرى أن تكون نصبة العضو نصبة يأمن معها الوجع، وذلك أنه متى أحس فى حال نصبه العضو بوجع او ألم أن ينقله الى غير تلك النصبة الى التى لا يحس معها بوجع ويتحرى مع ذلك أن تكون نصبته تلك مستوية مستقيمة لئلا يحدث فى العضو اعوجاج اذا انجبر، وأما كيفية شد العضو المكسور فهو على ما أنا واصفه لك، اعلم أن الأعضاء المكسورة تختلف فى صغرها وكبرها وهيآتها فما كان منها صغارا مثل الذراع والأصبع والزند ونحوها فينبغى أن تكون لفائف الخرق وطئة لطافا وما كان منها غلاظا كالفخذ والظهر والصدر فينبغى أن تكون اللفائف عراضا صلبة لأن الرباط العريض يلزم العضو الكبير ويشده من كل جانب شدا متساويا لا تداخله خلل، ثم تبدأ بعد فراغك من التسوية أن تحمل الطلاء الموافق لذلك فى مشاقة لينة على موضع الكسر ثم تبدأ بلف الرباط على موضع الكسر نفسه ثلاث لفات او أربع على حسب ما يستحق العضو وتشد يدك قليلا بالرباط ثم تذهب به الى الناحية العليا من موضع الكسر بشد أقل من شدك للموضع المكسور ثم تتباعد باللف عن موضع الكسر قليلا وترخى الشد قليلا قليلا حتى تأخذ من الموضع الصحيح شيئا صالحا ثم تأخذ عصابة أخرى فتلفها أيضا على الموضع المكسور لفات ثم تذهب باللف الى الناحية السفلى من الكسر وليكن فعلك فى شد اللف ورخاوته على ما ذكرنا فى لف الأول الأعلى ثم تضع بين اللفائف من المشاقة اللينة او الخرق ما يستوى به اعوجاج الكسر إن كان فيه اعوجاج وإلا فلا تجعل فيه شيئا، ثم تلف عليه عصابة أخرى ثم تسوى على هذه اللفات الجبائر المحكمة من ساعتك إن لم يكن فى العضو نفخ ولا ورم حار، فإن كان فيه نفخ او ورم حار فاحمل عليه ما يسكن ذلك الورم ويذهب بالنفخ واتركه أياما ثم شد عليه حينئذ الجبائر ولتكن الجبائر من أنصاف القصب العراض المنحوتة المهيأة بحكمة او تكون الجبائر من خشب الغرابيل التى تصنع من الصنوبر او جرائد النخل او خلنج او الكلخ ونحوها مما حضر من ذلك، ولتكن سعة كل جبيرة على هذه الصورة وهذا الشكل بعينه إلا أن تكون الجبيرة التى توضع على الكسر نفسه أغلظ وأعرض قليلا من سائر الجبائر، وأما طول الجبيرة فتصنع على حسب ما يليق بالعضو المكسور من كبره وصغره، صورة الجبيرة: ثم تشد على الجبائر بعصابة أخرى على حسب شدك الأول بعينه ثم تربط من فوق بالخيوط المحكمة على حسب ما ذكرنا من الشد وهو أن يكون شدك على موضع الكسر أكثر وكلما بعد عن الكسر كان الشد أقل، وينبغى أن تكون الخيوط متوسطة فى الغلظ والرقة ولتكن من الكتان الرطب خاصة لأن الخيوط إن كانت غلاظا مثل ما شاهدت من فعل الجهال يجعلون خيوطهم من شرائط الكتان المفتولة وهو خطأ عظيم لأنه يقع الشد بها خارجا عن الاعتدال والخيوط الرقاق أيضا لا تصلح لأنك لا تبلغ بالشد بها ما تريد، ولا ينبغى أن يكون بين الجبيرة والجبيرة أقل من أصبع فإن تأذى العليل بأطراف الجبائر بعد الشد فى المواضع الصحيحة فاجعل تحتها من المشاقة اللينة أو الصوف المنفوش حتى لا يؤذيه من ذلك شىء، وأما اذا كان الكسر مع جرح وحدث خرق فى الجلد فسنأتى بذكره على انفراد، واعلم أن ليس كل عضو مكسور ينبغى أن يشد بالجبائر من أول يوم وذلك أن العضو اذا كان كبيرا فلا ينبغى أن توضع عليه الجبائر إلا بعد خمسة أيام او سبعة او أكثر على حسب أمنك من حدوث الورم الحار، وهذه صفة الضمادات التى كانت تجبر بها الأوائل التى توضع على الكسر والفك والوثء، صفة ضماد عامى مختصر يجبر الكسر ويصلح لأكثر الأمزجة ولا سيما الصبيان والنساء لأنه مما لا يغلب عليه حر ولا برد، وهو أن تأخذ من غبار الرحى وهو لباب الدقيق الذى يتعلق فى حيطان الرحى عند حركة المطحنة فتعجنه كما هو من غير أن تغربله ببياض البيض وتجعل عجنه لا ثخينا ولا رقيقا ثم تستعله، صفة ضماد آخر يجبر الكسر والخلع والوثء، يؤخذ من الماش واللادن والأقاقيا والراسن والمغاث والسك من كل واحد عشرة دراهم ومر وصبر من كل واحد خمسة دراهم ومن الأثل عشرون درهما ومن الطين الأرمنى او الرومى عشرون درهما يدق الجميع ويخلط بماء الأثل او ببياض البيض إن كان مزاج العليل محرورا ثم يستعمل هذا الضماد فإنه حسن التأليف يجبر العظام المكسورة سريعا ويصلح لأكثر الناس لاعتداله، صفة ضماد آخر ينفع أيضا للكسر والوثء، يؤخذ مغاث وماش وخطمى أبيض من كل واحد عشرة دراهم مر وصبر من كل واحد خمسة دراهم أقاقيا ستة دراهم طين أرمنى عشرون درهما يدق الجميع دقا ناعما وينخل ويعجن بالماء او ببياض البيض ويستعمل، صفة ضماد للمفاصل والعظام الزائلة عن مواضعها ويسكن الوجع العارض لها ولانصداع العظم والكسر، يؤخذ الصوف الموذح فيغمس فى الخل والزيت المطبوخ ويوضع على الموضع، وهذا الضماد ليس فيه قوة جبر ولكن هو فاضل فى تسكين الورم الحار ودفع الأوجاع خاصة، صفة ضماد آخر يجبر العظم المكسور، يؤخذ ورق التين الأصم وورق الخشخاش البرى ويدقا جميعا ويضمد بهما رطبين، صفة ضماد آخر مختصر يستعمل عند انجبار كسر العظم وأنت تريد تحليل بقية الورم، تأخذ من أصل الخطمى والبابونج ونوار بنفسج ودقيق الكرسنة من كل واحد جزءا دق الجميع واعجنه بالطلاء إن لم يكن العضو مستحرا فإن كان مستحرا فاعجنه بماء الكزبرة او بالماء واستعمله، صفة ضماد آخر أقوى فى التحليل من هذا الأول يستعمل عند ما يحدث ورم صلب عند انجبار العظم، يؤخذ من أصل الخطمى وبزر الكتان والحلبة وإكليل الملك ومرزنجوش ونوار بنفسج وبابونج من كل واحد جزء يدق الجميع ويعجن بماء الخلاف او بالماء العذب او بالطلاء كل ذلك على حسب حرارة العضو وسكون حره، وأما ابقراط فلم يذكر فى كتابه أن يوضع على العضو المكسور عند جبره إلا القيروطى المعمول من الشمع والزيت لا غير ووصف أن يكون متوسطا بين الغلظ والرقة، وأما جالينوس فرأى أن يوضع على العضو المكسور عند جبره الأشياء التى فيها جفوف مع شىء من حرارة مثل المر والصبر واللبان ونحو ما ذكرنا، صفة ضماد ينفع للوهن والوجع، يؤخذ مغاث وحمص وشعر إنسان مقروض او ريش طائر وخطمى وملح أجزاء سواء يدق وينخل ويعجن ويضمد به، وأما مقدار ما ينبغى أن يبقى الرباط ثم يحل فهو أن تنظر فإن لم يحدث بالعليل وجع ولا حكاك ولا تحرك العظم المكسور عن موضعه فلا تحله أياما كثيرة فإن حدث به فى الموضع حكاك شديد او وجع مقلق او نفخ فبادر فحله فى الوقت ولا تؤخر ذلك البتة ونح الضماد عنه، ثم تأخذ خرقة لينة او إسفنجة بحرية رطبة فاغمسها فى الماء الفاتر واغسل بها الموضع حتى تسكن الحكة ويسكن الوجع ثم تترك العضو يستريح ساعة ثم تحمل عليه الصوف الموذح المغموس فى الخل والزيت او دهن الورد وتربطه عليه ليلة حتى تأمن الورم الحار ويسكن نفخ العضو ويذهب وجعه ثم تعيده الى الشد اللطيف والضماد اليسير ولا تشده شدك الأول والطف به حتى يبرأ، فإن رأيت أن الورم والحمرة والوجع والنفخ وجميع الأعراض قد ذهبت أصلا واحتجت الى الضماد والشد فأعده كما فعلت أولا سواء، فإن لم يحدث فى العضو شىء مما ذكرناه فلا تحله إلا بعد ثلاثة أيام او أربعة او خمسة او سبعة وقد يترك عشرين يوما كل ذلك على حسب ما يظهر اليك من حال العضو كما قلنا حتى اذا لزم الكسر وقارب انعقاد اللحم عليه فزد أيضا حينئذ فى الشد أكثر من شدك الأول كله وزد أيضا فى تغليظ غذاء العليل على ما تقدم ذكره، فإن رأيت موضع الكسر قد جف وهزل بأكثر مما ينبغى فاعلم أن الغذاء ممتنع من الوصول اليه فانطله بالماء الفاتر عند كل مرة تحله وليكن ذلك فى كل ثلاثة أيام وخفف الشد قليلا فإن بهذا الفعل يجرى الى العضو الغذاء ويبرأ سريعا، وأما ما تصنعه الجهال من المجبرين من كسر العضو مرة أخرى لإن لم ينجبر أولا على ما ينبغى وانجبر على عوج فهو خطأ من فعلهم وغرر عظيم ولو كان صوابا لذكرته الأوائل فى كتبهم وعملت به وما رأيت لأحد منهم فى ذلك أثرا البتة والصواب أن لا يعمل به،

Shafi 697